له : لا يستوي أصحاب النّار وأصحاب الجنّة ، ولا يسع « 1 » أن يجعل البريء كذي الظّنّة « 2 » . وهذه الآنية « 3 » تتنزّل منزلة الأبرار ، في صون « 4 » الأسرار . فلا تولها الإبعاد ، ولا تلحق هودا بعاد « 5 » . ثمّ أمر خادمه بنقلها إلى مثواه « 6 » ، ليحكم فيها بما يهواه « 7 » . فأقبل علينا أبو زيد ، وقال : اقرءوا سورة الفتح ، وأبشروا باندمال القرح « 8 » ، فقد جبر اللّه ثكلكم « 9 » ، وسنّى « 10 » أكلكم « 11 » ، وجمع في ظلّ الحلواء شملكم « 12 » . وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم . ولمّا همّ بالانصراف ، مال إلى استهداء الصّحاف « 13 » ، فقال للآدب : « 14 » إنّ من دلائل الظّرف « 15 » ، سماحة المهدي بالظّرف « 16 » . فقال : كلاهما لك والغلام « 17 » ، فاحذف « 18 » الكلام ، وانهض « 19 » بسلام . فوثب « 20 » في الجواب « 21 » ، وشكره شكر الرّوض للسّحاب « 22 » . ثمّ اقتادنا « 23 » أبو زيد إلى حوائه « 24 » ، وحكّمنا في حلوائه . وجعل يقلّب الأواني بيده ، ويفضّ عددها على عدده « 25 » ، ثمّ قال : لست أدري أأشكو ذلك النّمّام أم أشكر « 26 » ، وأتناسى فعلته الّتي فعلها أم أذكره ، فإنّه وإن كان
هامش
( 1 ) يعني لا يجوز .
( 2 ) التهمة .
( 3 ) أي الأوعية .
( 4 ) حفظ .
( 5 ) أي لا تلحق هودا بقومه يريد بذلك تفضيل هذه الآنية على الجام السابق .
( 6 ) منزله ومستقره .
( 7 ) يحبه .
( 8 ) يريد بالقرح هنا الحزن وباندماله ذهابه وحصول عوض ما فاتهم من أطعمة الجام .
( 9 ) أي فقدكم وحزنكم .
( 10 ) سهل .
( 11 ) ما يؤكل .
( 12 ) ما تفرق من أمركم .
( 13 ) أي طلب أن تهدى إليه .
( 14 ) الداعي إلى الطعام .
( 15 ) بالفتح البراعة وذكاء القلب .
( 16 ) الوعاء .
( 17 ) وفي نسخة بحذف لك ويروى كليهما على أن المعنى أعطيك كليهما .
( 18 ) فاقطع .
( 19 ) أي قم .
( 20 ) قام .
( 21 ) أي في حال سماع الجواب .
( 22 ) حيث أنزل عليه ماءه وأعاد بعد الذبول رواءه .
( 23 ) قادنا .
( 24 ) بالكسر بيته الذي يحويه .
( 25 ) أي يفرّق عدد الآنية على عدد أصحابه .
( 26 ) وفي نسخة أأشكر ذلك النمام أم أكفر .