المقامة التاسعة عشرة النّصيبيّة
روى الحارث بن همّام ، قال : أمحل « 1 » العراق ذات العويم « 2 » ، لإخلاف أنواء الغيم « 3 » وتحدّث الرّكبان بريف « 4 » نصيبين « 5 » ، وبلهنية « 6 » أهلها المخصبين . فاقتعدت مهريّا « 7 » ، واعتقلت سمهريّا « 8 » ، وسرت تلفظني « 9 » أرض إلى أرض ، ويجذبني رفع من خفض ، حتّى بلغتها نقضا على نقض « 10 » . فلمّا أنخت بمغناها « 11 » الخصيب « 12 » ، وضربت في مرعاها بنصيب « 13 » ، نويت أن ألقي بها جراني « 14 » ، وأتّخذ أهلها جيراني ، إلى أن تحيى السّنة الجماد « 15 » ، وتتعهّد أرض
هامش
( 1 ) أجدب .
( 2 ) تصغير عام .
( 3 ) أي لتخلف وأنواء جمع نوء يطلق على المطر وهو المراد هنا .
( 4 ) يطلق الريف على الخصب والسعة وعلى الأرض فيها زرع وخصب .
( 5 ) مدينة عظيمة كثيرة الأنهار والبساتين ، مطلة على الجوديّ الذي استوت عليه سفينة نوح عليه السلام . افتتحها غانم بن عياض في خلافة عمر رضي اللّه عنه .
( 6 ) رغد العيش والرخاء والسعة .
( 7 ) ركبت جملا مهريا نسبة إلى مهرة قبيلة ببلاد حضرموت كانت تتخذ نجائب الإبل .
( 8 ) وضعته بين ساقي وركابي والسمهريّ الرمح الصلب أو هو نسبة إلى سمهر زوج ردينة وكانا مثقّفين للرماح .
( 9 ) تطرحني .
( 10 ) النقض بالكسر المهزول من السير أي أنا مهزول وجملي كذلك .
( 11 ) منزلها .
( 12 ) الكثير المرعى .
( 13 ) يعني فزت بنصيب من مرعاها .
( 14 ) ما يصيب الأرض من عنق البعير البارك إذا مدّه كنى به عن إقامته كما يقال للآتي من السفر ألقى عصاه .
( 15 ) التي لا مطر فيها وكنى بإحيائها عن زوال القحط والجدب .