تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
قومي العهاد « 1 » . فو اللّه ما تمضمضت مقلتي بنومها « 2 » ، ولا تمخضت « 3 » ليلتي عن يومها ، دون أن ألفيت « 4 » أبا زيد السّروجيّ يجول « 5 » في أرجاء نصيبين « 6 » ، ويخبط « 7 » بها خبط المصابين « 8 » ، والمصيبين « 9 » . وهو ينثر « 10 » من فيه الدّرر « 11 » ، ويحتلب بكفّيه الدّرر « 12 » . فوجدت بها جهادي « 13 » ، قد حاز مغنما « 14 » وقدحي الفذّ قد صار توأما « 15 » . ولم أزل أتبع ظلّه « 16 » ، أينما انبعث « 17 » وألتقط لفظه كلّما نفث « 18 » . إلى أن عراه مرض « 19 » امتدّ مداه « 20 » ، وعرقته مداه « 21 » . حتّى كاد يسلبه ثوب المحيّا « 22 » ، ويسلّمه إلى أبي يحيى « 23 » . فوجدت « 24 » لفوت لقياه « 25 » ، وانقطاع سقياه « 26 » ، ما يجده المبعد عن مرامه « 27 » ، والمرضع « 28 » عند
هامش
( 1 ) المطر المتكرر الذي يتعهد الأرض المرّة بعد المرّة . ( 2 ) كنى بالمضمضة التي هي إدخال الماء في الفم وتحريكه عند دخول النوم في العين وقصد بذلك سرعة وجدانه لأبي زيد . ( 3 ) من المخاض الذي يعتري الحامل في حال الولادة أي ولا انحلت وتخلصت ليلتي . ( 4 ) أي وجدت ويروى أو ألفيت . ( 5 ) يتردّد . ( 6 ) أي نواحيها . ( 7 ) أي ويمشي على غير هداية . ( 8 ) المجانين . ( 9 ) الواجدين لما يطلبون . ( 10 ) أي يلقي . ( 11 ) بضم الدال اللآلي . ( 12 ) بكسر الدال جمع درة وهي اللبن يريد أنه يتكلم بكلام حسن ويأخذ العطايا . ( 13 ) مشقتي وتعبي . ( 14 ) أي غنيمة . ( 15 ) القدح سهم من سهام الميسر والفذ أولها والتوأم ثانيها أراد أنه كان مفردا فصار بأبي زيد زوجا . ( 16 ) كناية عن عدم مفارقته . ( 17 ) أي أينما سار . ( 18 ) أي تكلم . ( 19 ) أي اعتراه مرض . ( 20 ) أي طال زمنه ولم يشف . ( 21 ) أي أخذت وكشطت ما على عظمه من اللحم والمدى جمع مدية وهي السكين وهو كناية عن كون المرض هزله . ( 22 ) الحياة . ( 23 ) كنية الموت أو ملك الموت . ( 24 ) أي أحسست . ( 25 ) وفي نسخة ملقاه أي لعدم لقائه . ( 26 ) أي شربه وحظه من الماء . ( 27 ) ما مفعول وجدت أي الذي يجده المبعد وهو المطرود أو الممنوع عن مقصده . ( 28 ) الرضيع .