قومي العهاد « 1 » . فو اللّه ما تمضمضت مقلتي بنومها « 2 » ، ولا تمخضت « 3 » ليلتي عن يومها ، دون أن ألفيت « 4 » أبا زيد السّروجيّ يجول « 5 » في أرجاء نصيبين « 6 » ، ويخبط « 7 » بها خبط المصابين « 8 » ، والمصيبين « 9 » . وهو ينثر « 10 » من فيه الدّرر « 11 » ، ويحتلب بكفّيه الدّرر « 12 » . فوجدت بها جهادي « 13 » ، قد حاز مغنما « 14 » وقدحي الفذّ قد صار توأما « 15 » . ولم أزل أتبع ظلّه « 16 » ، أينما انبعث « 17 » وألتقط لفظه كلّما نفث « 18 » . إلى أن عراه مرض « 19 » امتدّ مداه « 20 » ، وعرقته مداه « 21 » . حتّى كاد يسلبه ثوب المحيّا « 22 » ، ويسلّمه إلى أبي يحيى « 23 » . فوجدت « 24 » لفوت لقياه « 25 » ، وانقطاع سقياه « 26 » ، ما يجده المبعد عن مرامه « 27 » ، والمرضع « 28 » عند
هامش
( 1 ) المطر المتكرر الذي يتعهد الأرض المرّة بعد المرّة .
( 2 ) كنى بالمضمضة التي هي إدخال الماء في الفم وتحريكه عند دخول النوم في العين وقصد بذلك سرعة وجدانه لأبي زيد .
( 3 ) من المخاض الذي يعتري الحامل في حال الولادة أي ولا انحلت وتخلصت ليلتي .
( 4 ) أي وجدت ويروى أو ألفيت .
( 5 ) يتردّد .
( 6 ) أي نواحيها .
( 7 ) أي ويمشي على غير هداية .
( 8 ) المجانين .
( 9 ) الواجدين لما يطلبون .
( 10 ) أي يلقي .
( 11 ) بضم الدال اللآلي .
( 12 ) بكسر الدال جمع درة وهي اللبن يريد أنه يتكلم بكلام حسن ويأخذ العطايا .
( 13 ) مشقتي وتعبي .
( 14 ) أي غنيمة .
( 15 ) القدح سهم من سهام الميسر والفذ أولها والتوأم ثانيها أراد أنه كان مفردا فصار بأبي زيد زوجا .
( 16 ) كناية عن عدم مفارقته .
( 17 ) أي أينما سار .
( 18 ) أي تكلم .
( 19 ) أي اعتراه مرض .
( 20 ) أي طال زمنه ولم يشف .
( 21 ) أي أخذت وكشطت ما على عظمه من اللحم والمدى جمع مدية وهي السكين وهو كناية عن كون المرض هزله .
( 22 ) الحياة .
( 23 ) كنية الموت أو ملك الموت .
( 24 ) أي أحسست .
( 25 ) وفي نسخة ملقاه أي لعدم لقائه .
( 26 ) أي شربه وحظه من الماء .
( 27 ) ما مفعول وجدت أي الذي يجده المبعد وهو المطرود أو الممنوع عن مقصده .
( 28 ) الرضيع .