فعلها ، وانها عدوة نفسها ان لم يتداركها اللّه بعصمة ، وعند الشروع في العمل في كيفية العمل ، ليقضي حق اللّه فيه ، ويحسن النية في اتمامه ، ويكمل صورته ، ويتعاطاه على أكمل ما يمكنه . وهذا ملازم له في جميع أحواله من حركة وسكون .
فإذا راقب اللّه في جميع ذلك ، قدر على عبادة اللّه فيها بالنية ومراعاة الأدب وحسن الفعل . فمراقبته في الطاعة : بالاخلاص والاكمال ومراعاة الآداب وحراستها عن الآفات . وان كان في معصية : فمراقبته بالتوبة والندم والاقلاع والحياء والاشتغال بالتفكير . وان في مباح : فمراقبته بمراعاة الأدب ثم شهود المنعم في النعمة وبالشكر عليها .
ثم الناس في حق المطاعم والمشارب على أربع مراتب :
قسم ينظرون إليها بعين الاعتبار : فينظرون في عجائب صنعتها ، وكيفية ارتباط قوام الحيوانات بها ، وكيفية تقدير اللّه لأسبابها ، وخلق الشهوة الباعثة عليها ، وخلق الآلات المسخرة للشهوة ، وهذا مقام ذوي الألباب .
وقسم ينظرون بعين المقت والكراهة ، ويودون لو اشتغلوا عنها الا أنهم مضطرون إليها ، وهذا مقام الزاهدين .
وقسم يرون في الصنعة الصانع وصفاته ، فتنفتح له أبواب الفكر ، وهو أعلى المقامات ، وهو من مقام العارفين والمحبين ، وذلك عزيز جدا .
وقسم ينظرون إليها بعين الرغبة والحرص ، فيتأسفون على ما فاتهم منها ، ويفرحون بما حضرهم من جملتها ، ويذمون ما لا يوافق طبعهم ، ويعيبون الطبيخ والطباخ مع أن من ذم شيئا من خلق اللّه بغير اذنه فقد ذم اللّه تعالى ، ولذلك قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تسبوا الدهر فان اللّه هو الدهر » .
وإذا عرفت محاسبة النفس ومراقبتها عند العمل ، فاعلم : ان مراقبتها محاسبتها بعد العمل ، وهي النظر في رأس المال وفي الربح والخسران ليتبين له الزيادة من النقصان ، فان فضل حاصله شكره ، والا طالبه بضمانه وكلفه