الأصل الثامن في المحاسبة والمراقبة
واعلم ، ان التاجر يستعين بشريكه فيشارطه أولا ، ثم يراقبه ، ثم يحاسبه ثالثا ، ثم يعاتبه رابعا . كذلك العقل هو التاجر في متاع الآخرة ، وشريكه النفس ، فعليه أن يحاسبها لأن كل نفس من أنفاس العمر جوهرة نفيسة لا عوض لها ، يمكن أن يشتري بها كنوز لا تتناهى أبد الآباد ، فيقول للنفس في صبيحة كل يوم : ما لي بضاعة الا العمر ، فمهما فني فقد فني رأس المال ووقع اليأس عن التجارة ، وهذا اليوم الجديد قد مهلني اللّه تعالى فيه ، وأنساني أجلي وأنعم علي به ، ولو توفاني لكنت أتمنى أن يرجعني إلى الدنيا يوما واحدا أعمل فيه صالحا ، واحسبي أني توفيت ثم رددت ، فإياك أن يضيع هذا اليوم ، فان كل نفس من الأنفاس جوهرة لا قيمة لها . فهذه وصيته لنفسه في أوقاته .
ثم يستأنف لها وصيته في أعضائه السبعة ويسلمها إليها ، فإنها رعاية خادمة لها هذه التجارة ، وبها تتم أعمال هذه التجارة ، وان لم يحفظ هذه الأعضاء صارت أبوابا سبعة لجهنم .
أما العين : فيحفظها عن المحرمات بل عن الفضول ، فإنها مسؤولة عن الفضول كالكلام ، ثم يأمر بصرفها إلى ما خلقت هي له .
وكذلك اللسان يحفظ من الغيبة والنميمة والكذب والبهتان وعن فضول الكلام ، ويأمر له العلم والأذكار وسائر الخيرات . وكذا الأذن والبطن واليد والرجل والفرج .