باطن . وذلك في حق اللّه تعالى : إما ممكن التغيير بأن يقرب من اللّه تعالى في الصفات التي أمرنا بأن نتخلق بها ، حتى قيل : تخلقوا بأخلاق اللّه ، وذلك مثل العلم والاحسان والبر والرحمة على الخلق وإفاضة الخير وارشادهم إلى الحق ونحو ذلك ؛
وإما غير ممكن التعبير بل يشار اليه بالرمز فقط ، مثل قوله تعالى :
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
« 1 » ؛ وقوله :
إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ
« 2 » ؛ إذ لم يستحق آدم خلافة اللّه الا بتلك المناسبة . واليه يرمز قوله صلى اللّه عليه وسلم :
« ان اللّه خلق آدم على صورته » .
ومن تلك المناسبة ما سموه قرب النوافل بعد كمال الفرائض ، كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم - حكاية عن ربه عز وجلّ : « لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به » .
وهذا موضع يجب كف عنان القلم فيه إذ الناس تحزبوا حزبين ، قاصرون مائلون إلى التشبيه الظاهر ، وغالون مسرفون متجاوزون حد المناسبة إلى الاتحاد والحلول ، حتى ضل النصارى وقالوا : عيسى عليه السلام هو الاله ، وقال بعضهم : تدرع الناسوت باللاهوت ، وقال آخرون : اتحد به ، وقال بعض الناس : أنا الحق .
وأما الذين انكشف لهم استحالة التشبيه والتمثيل واستحالة الاتحاد والحلول واتضح مع ذلك حقيقة السر فهم الأقلون ، وهذه المناسبة هي أقوى أسباب الحب وأعظمها وأبعدها وأعزها وأقلها وجودا .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، آية : 85 .
( 2 ) سورة ص ، آية : 26 .