وكذا حب الشخص لذاته واحسانه ؛ مثل : ان تسمع في الشرق ملكا عالما عابدا عادلا متلطفا بالناس ، فإنك تميل اليه - وهو الحب - مع أنك آيس من خيره ؛ وكذا إذا سمعت ملكا بضد ذلك فإنك تنفر عنه - وهو البغض - مع أنك آمن شره .
ولا يخفى أن المستحق لمثل هذه المحبة ليس الا اللّه تعالى ، إذ هو المحسن إلى الكافة ، المتفضل على أصناف الخلائق : أولا بايجادهم ، ثم بتكميلهم بالأعضاء والأسباب الضرورية ، ثم بتنعيمهم بخلق الأسباب المحتاج إليها وان لم تكن ضرورية ، ثم بتجميلهم بالمزايا والزوائد التي هي مظنة زينتهم ؛ كالثياب الجميلة والمراكب الحسنة .
أما محبة شخص لجماله المعنوي من العلم والقدرة فليس أحق بتلك المحبة من اللّه .
أما العلم : فأين علم الأولين والآخرين من اللّه الذي يحيط بالكل ، حتى لا يغرب عنه مثقال ذرة في السماوات والأرض ، بل نسبة علم اللّه تعالى إلى أعلم أهل الأرض أكثر من نسبة أعلم أهل الأرض إلى أجهل أهل الأرض لأن زيادته بقدر متناه وزيادة علم اللّه غير متناهية .
وأما القدرة : فلا قدرة ولا قادر الا وهو أثر من آثار قدرته ، فله الجمال والبهاء والعظمة والكبرياء والقهر والاستيلاء . فإن كان يتصور أن يحب قادرا لكمال قدرته فلا يستحق ذلك أحد سواه .
وأما التنزه عن العيوب : الذي هو أحد موجبات الحب ، فلا يتصور على وجه الكمال الا للواحد الحق الملك القدوس ذي الجلال والاكرام ، إذ كل مخلوق وان كان منزها عن النقائص والعيوب فلا يخلو عن نقص من وجه آخر بل عن نقائص ، ولا أقل كونه عاجزا مخلوقا مسخرا مضطرا ولا كمال الا للّه وحده .
وأما المحبة لأجل المناسبة والمشاكلة لأن شبه الشيء منجذب اليه ، والشكل إلى الشكل أميل . والمناسبة إما في معنى ظاهر ، وذلك لا يخفى ؛ وقد يكون لأمر
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 522
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص٥٢٢