الأصل السادس في المحبة والشوق والأنس والرضا
وفيه مطالب :
المطلب الأول في المحبة للّه عز وجل
وهي من أعلى المقامات . وكل مقام يتقدمها فهو مقدمة من مقدماتها ؛ كالتوبة والصبر والزهد وغيرها . وكل مقام بعدها من ثمراتها ؛ كالشوق والأنس والرضا . وأخواتها وسائر المقامات وان عز وجودها فلم تخل القلوب من الايمان بامكانها .
وأما محبة اللّه تعالى فقد عز الايمان بها ، حتى أنكر بعضهم امكانها وقال : لا معنى لها الا المواظبة على طاعة اللّه .
وأما حقيقة المحبة فمحال الا مع الجنس والمثل ، فلزمهم انكار لوازم الحب :
من الأنس والشوق ولذة المناجاة . الا أن الأمة مجمعون على أن الحب للّه ولرسوله فرض ، فيكون وجودها مجمعا عليه . وجعلها مجازا عن الطاعة لا حاجة اليه ، وكيف لا والطاعة ثمرة المحبة ، والقول بالطاعة يستلزم وجود المحبة .
وأيضا : محبة اللّه تعالى في الكتاب والسنة كثير الذكر ، وكذا في الآثار وكلمات المشايخ بحيث لا يمكن الانكار عليها ، وحمل كلها على المجاز يؤدي إلى اللجاج والعناد .