الأصل الرابع في الفقر والزهد
وفيه مطالب :
المطلب الأول في حقيقة الفقر
اعلم : أن الفقر عبارة عن فقد ما هو محتاج اليه ، وأما فقد ما لا حاجة اليه فلا يسمى فقرا . وان كان المحتاج اليه مقدورا عليه موجودا لم يكن المحتاج فقيرا . وإذا فهمت هذا لم تشك في أن كل موجود سوى اللّه تعالى فهو فقير لأنه محتاج اليه في دوام الوجود في ثاني الحال :
وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ
« 1 » الا أن المبحوث عنه في هذا الباب هو الفقر في المال .
واعلم : ان فاقة المال له خمسة أحوال .
أحدها : الزهد . وهو أن يتأذى بوجود المال ويهرب من أخذه ، يبغضه ويتحرز من شغله .
وثانيها : الرضاء . لا يفرح بحصوله ولا يكرهه كراهة يتأذى به ، ولكن يزيد فيه لو آتاه .
وثالثها : القناعة . وهي أن لا ينهض لطلبه ، وان أتاه عفوا صفوا أخذه ولو بالتعب .
هامش
( 1 ) سورة محمد ، آية : 38 .