تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
يطفو نور الايمان حتى يصير طبعا ورينا ، فإذا جاء الموت واستشعر فراق الدنيا وهي المحبوب الأغلب على القلب ، فيتألم القلب باستشعار فراق الدنيا ويرى ذلك من اللّه ، فيختلج ضميره بانكار ما قدر عليه من الموت وكراهته من حيث أنه من اللّه ، فيخشى أن يثور من باطنه بغض اللّه بدل الحب ، فان اتفق زهوق روحه في تلك اللحظة فقد ختم له بالسوء وهلك هلاكا مؤبدا ، فالسبب في ذلك حب الدنيا الذي هو رأس كل خطيئة ، وهو الداء العضال الذي عم أصناف الخلق من الجهال .

النوع الثاني من أنواع سوء الخاتمة

الذي هو دون الأول وليست مقتضية للخلود في النار ، فلها أيضا سببان : أحدهما كثرة المعاصي وان قوي الايمان ، والآخر : ضعف الايمان وان قلت المعاصي . وذلك لأن القلب إلى مألوفه أميل ، فإن كان مألوفه المعاصي يتقيد بذلك ويصير محجوبا عن اللّه تعالى : وهذا الميل يتفاوت بقلة المعاصي وكثرتها ، وبتواتر المعاصي ساعة فساعة ، ويفصلها بزمان كثير . وقد ظهر لك بهذا ان الأمن من سوء الخاتمة : بأن يرى الأشياء كما هي عليه من غير جهل ، ويزجى جميع العمر في طاعة اللّه من غير معصية . ومع ذلك فأعمال العمر كلها ضائعة ان لم تسلم في النفس الأخير الذي عليه خروج الروح ، فان سلامته مع اضطراب أمواج الخواطر مشكل جدا . فاشتغل بالاستعداد لذلك ، وواظب على ذكر اللّه ، وأخرج من قلبك حب الدنيا ، وأحرس عن فعل المعاصي جوارحك وعن الفكر فيها قلبك ، واحترز من مشاهدة المعاصي ومشاهدة أهلها جهدك . وإياك أن تسوف وتقول : سأستعد له إذا جاءت الخاتمة ، فان كل نفس خاتمتك يمكن أن تختطف فيه روحك ، فراقب قلبك في كل تطريفة ، وإذا نمت فإياك أن تنام الا على طهارة الظاهر والباطن ، وان يغلبك النوم الا بعد غلبة