عليه إلى الموت ، وحسن الخاتمة عند الموت ان كان انتظاره رجاء حقيقيا محمودا في نفسه . وان خالف ما ذكر من الشرائط ثم انتظر المغفرة فانتظاره حمق وغرور .
المطلب الثاني في فضيلة الرجاء
قال اللّه تعالى :
لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
« 1 » ؛ وقال صلى اللّه عليه وسلم : « قال اللّه عز وجل : أنا عند ظن عبدي بي فليظن ما شاء » ؛ وقال :
« لا يموتن أحدكم الا وهو يحسن الظن باللّه » . وغير ذلك من الآيات والأخبار والآثار .
واعلم : أن الرجل إما أن يغلب عليه اليأس فترك العبادة ، أو غلب عليه الخوف فأسرف في المواظبة على العبادة حتى أضر نفسه ، فهما مائلان إلى طرفي الافراط والتفريط فيحتاجان إلى دواء . وأما العاصي المغرور المتمني على اللّه مع الأعراض عن العبادة فأدوية الرجاء في حقه سموم مهلكة ، بل لا يبرئه من مرضه الا أدوية الخوف .
فمن كان واعظا ينبغي أن يراعي الأمراض المذكورة ، ويدبر علاجها بحسب الأمراض ، وألا يؤدي إلى الاهلاك . وعليه أن يقتدى كتاب اللّه وسنة رسوله حيث اشتملا على الرجاء والخوف جميعا .
وبالجملة : الجمع بينهما هو الوسط وهو الجادة ، فمن مال عنها يرد إلى الجادة لا إلى الطرف الآخر .
ثم إن طريق العلاج : إما استقراء الآيات والأخبار : وذلك معلوم عند المسلمين ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « ان اللّه كتب على نفسه قبل أن يخلق الخلق أن رحمتي تغلب غضبي » ؛ وفي الحديث : « لو لم تذنبوا لخلق اللّه
هامش
( 1 ) سورة الزمر ، آية : 53 .