تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠

الأصل الثالث في الرجاء والخوف

وفيه مطالب :

المطلب الأول في حقيقة الرجاء

واعلم : ان كل ما يلاقيك من مكروه أو محبوب إما موجود في الحال أو في الماضي أو في الاستقبال . فإذا خطر ببالك الأول سمي ذكرا ، وإذا خطر الثاني يسمى وجدا أو ذوقا أو ادراكا ، وانما سمي وجدا لوجودها في نفسه ، وإذا خطر الثالث وغلب على قلبك يسمى انتظارا أو توقعا . ثم إن كان المنتظر مكروها حصل منه ألم يسمى خوفا واشفاقا ، وان كان محبوبا حصل منه شوق يسمى رجاء ان كان انتظاره لأجل حصول أكثر أسبابه ، . غرورا ان كان مع انخرام أسبابه ، وغرورا ان كان مع انخرام أسبابه واضطرابها وان لم يعلم وجود أسبابها وانتفائها يسمى تمنيا . فاسم الرجاء والخوف لا يطلق الا على ما يتردد فيه ، إذ لا يقال : أرجو طلوع الشمس وأخاف غروبها ، بل : أرجو نزول المطر وأخاف انقطاعه . وإذا عرفت هذا ، فاعلم : ان انتظار المغفرة انما سمي رجاء إذا تمهدت جميع أسبابه الداخلة تحت اختيار العبد : من بث بذر الايمان ، وسقيه بماء الطاعات ، وتطهير القلب من شوك الأخلاق الرديئة ، وانتظر من فضل اللّه تعالى الثبات