تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
ومنها الجهل بالقيامة وليلة القدر وساعة الجمعة وبعض الكبائر ، لأن هذا الجهل يوفر دواعيك على الطلب والاجتهاد . وهذه وجوه نعم اللّه في الجهل فكيف في العلم . وان أخطرت ببالك ان جمع الصبر والشكر جمع بين الضدين ، إذ الأول يستلزم الفرح والثاني الشكر وهما ضدان ، يجوز جمع الفرح والغم من وجهين ؛ إذ في كل فقر ومرض وخوف وبلاء في الدنيا أمور خمسة يجب الفرح بها عند العاقل : عدم كونها زائدا على ما وقع ، وعدم كونها في الدين ، وتعجيل عقوبتك في الدنيا فلا تعاقب في الآخرة ثانيا ، كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ان العبد إذا أذنب ذنبا فأصابته شدة أو بلاء فاللّه أكرم من أن يعذبه ثانيا » . وأيضا : هذه العقوبة كانت مكتوبة في أم الكتاب فقد وقعت وانقضت وهذه أيضا نعمة . وأيضا : ان ثوابها في الآخرة أكثر من هذه العقوبة في الدنيا . ثم انك بعد ما سمعت فضل البلاء فإياك أن تجوز طلب البلاء ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم نهى عن ذلك وقال : « سلوا اللّه العافية فما أعطى عبد أفضل من العافية الا اليقين » ؛ وأشار باليقين إلى عافية القلب من مرض الجهل والشك ، فعافية القلب أعلى من عافية البدن . ونظير ذلك في الأحاديث والآثار أكثر من أن يحصى . أما ما صدر من أهل المحبة ، لأن من شرب من كأس المحبة سكر ، ومن سكر توسع في الكلام ، ولو زايله سكره علم أن ما غلب عليه كانت حالة لا حقيقة لها ، وكلام العشاق يستلذ سماعه ولكن لا يعول عليه . ويحكى ان فاختة قالت لزوجها : ما الذي يمنعك عني ولو أردت أن أقلب قصر سليمان ظهرا لبطن لفعلته لأجلك ، فسمعه سليمان وعاتبه ، فقال : يا نبي اللّه كلام العشاق لا يحكى ، وهو كما قال .

المطلب الحادي عشر

قال بعضهم : الصبر أفضل من الشكر ، وقال بعضهم بالعكس ، وقال آخرون : هما سيان ، وقال آخرون : يختلف باختلاف الأحوال .