تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
وأيضا : من أشد أنواع الشهوات حديث النفس ووسواس الشيطان ، وانما يشتد ذلك على من تفرغ لقطعه ، ولا علاج له البتة الا قطع العلائق كلها ظاهرا وباطنا بالاعتزال إلى زاوية بعد احراز قدر يسير من القوت وبعد القناعة ، ثم لا يمكن له ذلك الا بأن يجعل همومه هما واحدا وهو اللّه . ومع ذلك إذا غلب على القلب لا يكفي ما ذكر ملكه الفكر والسير الباطن في ملكوت السماوات والأرض وعجائب صنع اللّه وسائر أبواب معرفة اللّه . وان لم يكن له سير في الباطن فلا ينجيه الا الأوراد المتواصلة المترتبة في كل لحظة من القراءة ، والأذكار والصلوات . ويحتاج إلى تكلف القلب الحضور ، وإذا انتظم كل ذلك لا يسلم له من الأوقات الا بعضها .

المطلب الخامس في الشكر

وفضيلته في الآيات والأخبار والآثار لا تخفى على أولى الأبصار . وأما حقيقته : فتعلم من علم يورث حالا وحال يورث عملا . أما العلم : فبمعرفة النعمة والمنعم عليه ، هذا في غير اللّه تعالى . وأما في حقه تعالى فلا يتم الا بأن يعرف أن النعم كلها من اللّه والوسائط مسخرون من جهته ، وهذه المعرفة تتبع التوحيد إذ لا موجود الا منه تعالى ، فتنحصر النعمة فيه أيضا ، كما أن التوحيد يتبع التقديس إذ لا مقدس الا واحد ولا مقدس غيره . وعن هذه الأمور عبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حيث قال : « من قال : سبحان اللّه فله عشر حسنات ، ومن قال : لا اله الا اللّه فله عشرين حسنة ، ومن قال : الحمد للّه فله ثلاثون حسنة » . الا أن المراد تأثير هذه الكلمات بالقلب لا مجرد تحريك اللسان بها . ثم أن المعرفة المذكورة تستثمر حالا وهو الفرح بالمنعم ، مع هيئة الخضوع والتواضع وهو شكر . كما أن المعرفة شكر ، لكن كونه شكرا مشروط بأن يكون
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 450 | أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده