تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
والضرب الأول : ان كان طاعة يحتاج العبد إلى الصبر عليها ، لأن النفس تنفر عن العبودية وتشتهي الربوبية ، حتى قيل : ما من نفس الا وهي مضمرة ما أظهره فرعون الا أنه لا يجد مجالا وقبولا . ثم الصبر على الطاعة : إما قبلها ، وذلك في تصحيح النية وتحصيل الإخلاص ، وذلك من أشد الصبر ؛ وأما حالة العمل ؛ فيلازم الصبر عن دواعي الفتور وعن كونها لغير اللّه ؛ وأما بعد الفراغ عن العمل ؛ بأن يصبر عن افشائه والعجب . ثم الطاعات إما فرض أو نفل ويحتاج إلى الصبر عليهما . والضرب الثاني : المعاصي ، وما أحوج العبد إلى الصبر عنها سيما التي صارت مألوفة بالعادة . والضرب الثالث : ما لا يكون هجومه باختياره ولكن له اختيار دفعه ؛ كما لو أوذي فصبر عليه ، وهذا الصبر يكون واجبا تارة وفضيلة أخرى . والضرب الرابع : ما لا يدخل تحت الاختيار أوله وآخره ؛ مثل موت الأعزة وهلاك الأموال وزوال الصحة بالمرض والعمى ، فالصبر على هذه الأمور من أعلى المقامات . الا أن الصبر على المصائب بترك الجزع وشق الجيوب وضرب الخدود واظهار الكآبة والمبالغة في الشكوى ، وهذه داخلة تحت اختياره . ولا يخرجه عن حد الصابرين توجع القلب وفيضان العين بالدمع فان ذلك مقتضى البشرية . فظهر مما ذكر أن الانسان لا يخلو عن الصبر في حال من أحواله .

المطلب الرابع في معالجات مؤدية إلى الصبر

ولنورد مثالين ، ثم قس بواقيها عليها ؛ مثلا باعث الجماع يعالج بأمور ثلاثة : قطع مادتها كالأغذية المهيجة لشهوة الوقاع فيتركها سيما اللحم ؛ وثانيها : قلع أسبابه المهيجة له في الحال كالنظر إلى الصور المشتهاة والفرار منها بالكلية ؛ وثالثها : تسلية النفس بالمباح الذي تشتهيه كالنكاح وملك اليمين .