واسترقتهم شهواتهم . وهذه الحالة علامتها اليأس والقنوط والغرور بالأماني وهو غاية الحمق .
وثالثها : أن يكون الحرب سجالا بين الجندين ، فتارة له اليد عليها وتارة لها عليه ، وهذا من المجاهدين لا من الفائزين ، وهم الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا .
وأقسامه باعتبار عدد ما يصبر عنه ثلاثة أيضا : لأنه اما أن يغلب جميع الشهوات ، أو بعضها دون بعض ، أو لا يغلب شيئا منها وهذا كالأنعام بل هم أضل .
وأقسامه باعتبار اليسر والعسر : إلى ما يشق على النفس ولا يمكن الدوام عليه الا بجهد جهيد وتعب شديد ويسمى تصبرا ، وإلى خلاف ما ذكر يسمى صبرا . قال بعض العارفين : أهل الصبر ثلاث مقامات ؛ أولها : ترك الشكوى وهذه درجة التائبين ، والثانية ؛ الرضا بالمقدور وهذه درجة الزاهدين ، والثالثة :
المحبة لما يصنع به مولاه وهذه درجة الصديقين .
وأيضا : الصبر إما فرض كالصبر عن المحرم ، ونفل كالصبر عن المكاره ، ومكروه وهو الصبر على أذى يناله بجهة مكروهة في الشرع ، ومحرم كالصبر على الأذى المحظور .
المطلب الثالث في أن العبد لا يستغنى عن الصبر في كل حال
وذلك لأن الصبر : إما على ما يوافق الهوى ، وهو الصحة والمال والجاه واتساع الأسباب وكثرة الاتباع والأنصار ، وما أحوج العبد إلى الصبر على هذه الأمور ، إذ لو أرسل نفسه إلى الملاذ المباحة أخرجه ذلك إلى البطر والطغيان ؛ وإما على ما لا يوافق الهوى والطبع ، وذلك : إما مختار للعبد كالمعاصي والطاعات ، أوليس مختارا له كالمصائب والنوائب ، أو لا يكون أوله مختارا ولكن يقدر على ازالته كالتشفي بالانتقام .