تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
واسترقتهم شهواتهم . وهذه الحالة علامتها اليأس والقنوط والغرور بالأماني وهو غاية الحمق . وثالثها : أن يكون الحرب سجالا بين الجندين ، فتارة له اليد عليها وتارة لها عليه ، وهذا من المجاهدين لا من الفائزين ، وهم الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا . وأقسامه باعتبار عدد ما يصبر عنه ثلاثة أيضا : لأنه اما أن يغلب جميع الشهوات ، أو بعضها دون بعض ، أو لا يغلب شيئا منها وهذا كالأنعام بل هم أضل . وأقسامه باعتبار اليسر والعسر : إلى ما يشق على النفس ولا يمكن الدوام عليه الا بجهد جهيد وتعب شديد ويسمى تصبرا ، وإلى خلاف ما ذكر يسمى صبرا . قال بعض العارفين : أهل الصبر ثلاث مقامات ؛ أولها : ترك الشكوى وهذه درجة التائبين ، والثانية ؛ الرضا بالمقدور وهذه درجة الزاهدين ، والثالثة : المحبة لما يصنع به مولاه وهذه درجة الصديقين . وأيضا : الصبر إما فرض كالصبر عن المحرم ، ونفل كالصبر عن المكاره ، ومكروه وهو الصبر على أذى يناله بجهة مكروهة في الشرع ، ومحرم كالصبر على الأذى المحظور .

المطلب الثالث في أن العبد لا يستغنى عن الصبر في كل حال

وذلك لأن الصبر : إما على ما يوافق الهوى ، وهو الصحة والمال والجاه واتساع الأسباب وكثرة الاتباع والأنصار ، وما أحوج العبد إلى الصبر على هذه الأمور ، إذ لو أرسل نفسه إلى الملاذ المباحة أخرجه ذلك إلى البطر والطغيان ؛ وإما على ما لا يوافق الهوى والطبع ، وذلك : إما مختار للعبد كالمعاصي والطاعات ، أوليس مختارا له كالمصائب والنوائب ، أو لا يكون أوله مختارا ولكن يقدر على ازالته كالتشفي بالانتقام .