تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢

المطلب السادس في الشكر في حق اللّه قال بعضهم : الشكر محال في حقه تعالى لوجهين :

أحدهما : أنه منزه عن الحظوظ والأغراض ، مقدس عن الحاجة إلى الخدمة والثناء وتكثير سواد الخدم من الراكعين والساجدين . وثانيهما : أن جميع ما نتعاطاه باختيارنا من جوارحنا وقدرتنا وإرادتنا وداعيتنا وسائر أسباب حركاتنا من خلق اللّه ونعمته ، فكيف نشكر نعمة بنعمة . وإذا كان طريق الشكر نعمة أخرى تحتاج إلى شكر آخر ، وإذا احتاج الشكر إلى شكر في كل مرتبة تؤدي إلى أن يكون الشكر محالا في حق اللّه من هذين الوجهين . وقد خطر هذا الخاطر لداود وموسى عليهما السلام ، فقال كل منهما : يا رب كيف أشكرك وأنا لا أستطيع أن أشكرك الا بنعمة ثانية من نعمك ؛ وفي لفظ آخر : وشكري لك نعمة أخرى منك توجب على الشكر لك . فأوحى اللّه عز وجل إليه : « إذا عرفت هذا فقد شكرتني » ؛ وفي خبر آخر : « إذا عرفت أن النعم منى رضيت منك بذلك شكرا » . إذا عرفت ذلك : لعلك تفهم استحالة الشكر للّه عز وجل ، وتعجز عن درك كون العلم باستحالة الشكر شكرا . ان من نظر بعين التوحيد المحض يعرف أنه الشاكر والمشكور والمحب والمحبوب ، ونظر من لم يبلغ هذه الرتبة ، وهؤلاء قسمان : قسم لم يثبتوا الا وجود أنفسهم فأنكروا أن يكون لهم رب يعبد ، وهؤلاء العميان المنكوسون وهؤلاء جاحدون ؛ وقسم ليس بهم عمى ولكن بهم عور ، يبصرون بإحدى العينين وجود الموجود الحق ، ولا يرى بأخراها فناء ما سواه . وبالحقيقة : هذا مشرك إذ أثبت موجودا يماثل وجود الحق . ولكن لما الأول بأنه رب والآخر بأنه عبد دخل بهذا التفاوت في حد التوحيد لكن لا تخلو عينه عمش ، لكن ان كحل بصره بأنوار الحق يظهر له نقصان ما