تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
في الثاني . ولهذا قال ابن مسعود : الايمان نصفان نصف صبر ونصف شكر ، وقد يرفع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وأيضا : لما كان الصبر مقاومة بواعث الهوى ، وكان الهوى قسمين : الشهوة والغضب ، وصار الصوم دافعا للشهوة دون الغضب ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الصوم نصف الصبر » ، فيكون الصوم ربع الايمان . فهكذا ينبغي أن يفهم تقديرات الشرع لحدود الأعمال ، والحدود ليس تلك التقديرات مما يرمي به جزافا كما توهمه الجهلة أرباب الضلال . ثم أن الصبر يسمى بأسماء مختلفة ، فيظن الجهال أشياء متغايرة ؛ مثلا : الصبر عن شهوة الفرج يسمى عفة ؛ وعن مصيبة يخص باسم الصبر ويضاده الجزع والهلع ؛ وعن الغنى يسمى ضبط النفس ويضاده البطر ؛ وعن القتال والحرب يسمى شجاعة ويضاده الجبن ؛ وعن الغضب حلما ويضاده التكبر ؛ وعن افشاء الكلام يسمى كتمان السر ؛ وعن فضول العيش يسمى زهدا ويضاده الحرص ؛ وعن العيش اليسير يسمى قناعة ويضاده الشره . فأكثر أخلاق الايمان داخل في الصبر ، ولذلك قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما سئل عن الايمان : « هو الصبر » ، وذلك لأنه أكثر أعماله وأعزها ، وقد جمع اللّه تعالى هذه الأقسام وسماها صبرا فقال :
وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ
أي : المصيبة « والضراء » أي : الفقر « وحين البأس » ؛ أي : المحاربة
أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
« 1 » .

المطلب الثاني في أقسام الصبر بحسب القوة والضعف

وهي ثلاثة : أحدها : أن يقهر داعي الهوى ويسقط بالكلية منازعة باعث الدين فتسلم نفسه إلى جند الشيطان ، وهؤلاء هم الغافلون ، وهم الذين غلبت عليهم شقوتهم
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 177 .
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 447 | أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده