الأصل الثاني في الصبر والشكر
وفيه مطالب :
المطلب الأول في فضيلة الصبر وحقيقته
أما فضيلته : فقد وردت في الآيات والأخبار والآثار بحيث لا يحتاج إلى ذكرها .
وأما حقيقته ومعناه : فهو مقام من مقامات الدين ومنزل من منازل السالكين . وذلك معرفة تتبعها حالة ثم تثمر كلاهما المسمى بالصبر عملا .
وتفصيل ذلك : أن للبهائم شهوة بلا عقل ، وللملائكة عقل بلا شهوة ، وللانسان كلاهما معا ، والصبر مقاومة العقل الشهوة فهو مخصوص بالانسان دون البهائم لنقصانها ، ودون الملائكة لكمالهم ، فالصبر ثبات القوة المضادة للشهوة في مقاومتها . ثم إن الصبر نصف الايمان ، لأن التصديق بالمعارف والأعمال هو الايمان ، وحاصل التصديق بالمعارف اليقين ، وحاصل التصديق بالأعمال الصبر ، إذ لا يمكن ترك المعصية والمواظبة على الطاعة الا بالصبر ، فهو نصف الايمان بهذا الاعتبار .
أيضا : ربما يطلق الايمان على الأحوال المثمرة للأعمال لا المعارف ؛ والأعمال إما ضار في الدنيا والآخرة أو نافع فيهما ، وله الصبر في الأول والشكر