والمسألة غامضة : إذ الفقهاء لم يتعرضوا لها أصلا ، والذين تعرضوا لها حكموا ببطلان الصلاة بأدنى خاطر ، ولعل القصد ما ذكر .
المطلب الثالث عشر في بيان دواء الرئاء
لأنه من كبائر المهلكات ، وأنه قد انغرس في قلبه وهو في الصبا ، لأنه يرى في الناس التصنع فيغلب عليه حب ذلك . وفي علاجه طريقان :
الأول : قلع عروقه واستئصال أصوله ، وأصله حب المنزلة والجاه ، وأصله ثلاثة : حب لذة المحمدة ، والفرار من ألم المذمة ، والطمع فيما في أيدي الناس .
واصلاح كل هذه قد مر ، ولكنا نذكر الآن ما يخص الرئاء : وهو أن رغبة العاقل في شيء لظنه أنه خير له ونافع ولذيذ حالا ومآلا ، فان علم أنه لذيذ حالا وضار الأسهل عليه قطع الرغبة عنه ؛ كما إذا علم أن في العسل سما .
ولا يخفى أن في الرئاء آفة عظيمة مآلا ، لأنه يحرم في الدنيا من التوفيق وفي الأخرى من المنزلة عند اللّه ، بل يستحق البغض والمقت عند اللّه ، ولو لم يكن فيه الا احباط طاعة واحدة كان كافيا في معرفة ضرره عند العاقل ، مع ما يتعرض له في الدنيا من تشتت الهم بسبب رضا الناس ، مع أنه غاية لا تدرك ، إذ كل ما يرضى به فريق يسخط به فريق ، مع أن اللّه تعالى مسخر لقلوبهم بالمنع والاعطاء ، إذ لا رازق الا اللّه ، على أن في الطمع ذلا لا يتناهى لا يفي حاصله بذله . على أنه أي خير لك في مدحهم وأنت عند اللّه مذموم ، وأي شر لك في ذمهم وأنت عند اللّه محمود . هذه هي الأدوية العلمية .
وأما الأدوية العملية : فهو أن يعود نفسه اخفاء العبادات واغلاق الأبواب دونها كما تغلق الأبواب دون الفواحش ، حتى يقنع قلبه بعلم اللّه