فلا يقع عليه الذباب إذ لا يبقى فيه دهنية ودسومة ، الا أن معرفة هذه العلامات مشكلة فالصواب للمريد أن يعمل بما ذكرناه من التقدير .
الوظيفة الثانية : في وقت الأكل ومقدار تأخيره ، فيه أيضا درجات :
الأولى : أن يطوي ثلاثة أيام فما فوقها ، ومن المريدين من رد الرياضة إلى الطي لا إلى المقدار حتى انتهى بعضهم إلى ثلاثين وأربعين يوما ، وقع ذلك عن كثير من السلف . وكان أبو بكر رضي اللّه عنه يطوي ستة أيام ، وعبد اللّه بن الزبير سبعة أيام .
قال بعض العلماء : من طوى أربعين يوما ظهرت له قدرة من الملكوت ، أي : كوشف ببعض الأسرار الإلهية .
الدرجة الثالثة : أن يطوي يومين أو ثلاثة وهذا قريب الوصول وممكن الحصول .
الدرجة الرابعة : وهي أدناها ، ان يقتصر على أكلة واحدة في اليوم والليلة وما جاوز ذلك اسراف مذموم . روى أبو سعيد الخدري أنه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا تغدى لم يتعش وإذا تعشى لم يتغدى .
قيل : ومن اقتصر على أكلة واحدة في اليوم فيستحب أن يأكلها سحرا قبل طلوع الفجر ، فيكون أكله بعد التهجد وقبل الصبح ، فيحصل له جوع النهار للصيام وجوع الليل للقيام ، وخلو القلب لفراغ المعدة ، ورقة الفكر واجتماع الهم وسكون النفس إلى المعلوم فلا تنازعه قبل وقته . فان كانت نفسه تنازعه بالطعام فيأكل نصفه بعد المغرب ونصفه بعد التهجد . ومن كان يصوم يوما ويفطر يوما فلا بأس أن يأكل يوم فطره وقت الظهر ويوم صومه وقت السحر .
الوظيفة الثالثة : في نوع الطعام توك الادام . وأعلى الطعام : مخ البر ، وان نخل فهو غاية الترفه ، وأوسطه : شعير منخول ، وأدناه : شعير لم ينخل . وأعلى الإدام : اللحم والحلاوة ، وأدناه : الملح والخل ، وأوسطه : المزورات بالأدهان من غير لحم .
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 351
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص٣٥١