الأصل الرابع في آفات اللسان
وفيه مطلب :
المطلب الأول في آفات الكلام فيما لا يعنيك
وهو أن تتكلم بكل ما لو سكت عنه لم تأثم ولم تتضرر في حال أو مآل ، كما إذا حكيت قوما أسفارك وما رأيت فيها من جبال وانهار ومشايخ البلاد وأحوالهم ، فأنك في ذلك مضيع أوقاتك وأوقات المستمعين ومحاسب على عمل لسانك ، وان مزحت بحكاياتك زيادة أو نقصان وتزكية نفس فأنت آثم وكذا صاحبك ؛ مثلا : إذا سألت رجلا : أنت صائم ، فان سكت تأذيت ، وان قال :
لا ، كذب ، وان قال : نعم ، استبدل سرا عمله جهرا فدخل عليه الرياء .
ومن آفات فضول الكلام وهو أن يزيد على قدر الحاجة وهو أيضا مذموم وان لم يكن فيه اثم ولا ضرر .
ومن الآفات : الخوض في الباطل - وهو الكلام في المعاصي ، كحكايات أحوال النساء ومجالس الخمر ومقامات الفساق وتنعم الأغنياء وتجبر الملوك وأحوالهم المذمومة ، وكل ذلك حرام لا يحل الخوض فيه .
وأما الكلام فيما لا يعني ، أو أكثر فيما يعني ، فهو ترك الأولى ولا تحريم فيه ، الا أنه يكره إذ لا يؤمن عليه الخوض في الباطل ؛ مثل حكاية البدع والمذاهب الفاسدة ومحاربات الصحابة على وجه يوهم الطعن في بعضهم .