تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
من السرقة وأكل الحرام والكذب والخيانة والفحش . فإذا قارب البلوغ يذكر أن الأطعمة أدوية في أن يتقوى الانسان بها عبادة اللّه تعالى ، والنعيم كله ينقطع بالموت ، وان الدنيا دار ممر لا دار مقر ، وان العاقل من عمل للآخرة حتى يعظم عند اللّه درجته ويتسع في الجنان نعمته . قال سهل التستري : كنت أشاهد قيام خالي محمد بن سوار في الليالي وأنا ابن ثلاث سنين ، فقال لي خالي يوما : ألا تذكر اللّه الذي خلقك ، قلت : كيف أذكره ، فقال : قل بقلبك عند تقلبك في ثيابك من غير أن تحرك به لسانك ثلاث مرات : اللّه معي ، اللّه ناظر إلى ، اللّه شاهدي ، فقلت ذلك ليال ، فقال : قل سبع مرات ، فقلتها ليال ، قال : قل احدى عشرة مرة ، فقلتها ، فوقع في قلبي حلاوة الذكر . وبعد سنة قال لي خالي : احفظ ما علمتك ودم عليه إلى أن تدخل القبر ، فإنه ينفعك في الدنيا والآخرة ، فلم أزل على ذلك سنتين ، فوجدت حلاوته في سري ؛ ثم قال لي خالي يوما : يا سهل من كان اللّه معه وشاهده وناظرا اليه أيعصيه ، إياك والمعصية . فكنت أخلو بنفسي حتى شرطت المعلم أن أذهب اليه ساعة فأتعلم ثم أرجع ، حتى حفظت القرآن وأنا ابن ست أو سبع سنين . وكنت أصوم الدهر وقوتي من خبز الشعير اثنتي عشرة سنة ، فوقعت لي مسألة وأنا ابن ثلاث عشرة سنة حتى أتيت البصرة وسألت علماءها فلم يشق أحد عني شيئا ، فخرجت إلى أبي حبيب حمزة بن عبد اللّه العباداني بعبادان فأجابني عنها ، فأقمت عنده مدة انتفعت بكلامه وأدبه ، ثم رجعت إلى تستر ، فجعلت أشتري فرقا من الشعير بدرهم واكتفيت به سنة ، ثم عزمت على أن أطوي ثلاث ليال ثم خمسا ثم سبعا ثم سبعا ثم خمسا وعشرين ، ومرت عليّ ذلك عشرون سنة ، ثم خرجت أسيح في الأرضين سنين ، ثم رجعت إلى تستر فكنت أقوم الليل كله .