النار ، الا أنه ينجو منها سريعا بقدر غلبة ذكر اللّه عليه .
والرابع : اشتغل بهما جميعا والغالب عليه الدنيا ، فهذا يطول مقامه في النار لكن يخرج منها آخر .
فإن أخطرت بالبال : أن الدنيا مباح فليس فيها مباح ، قلت : الكلام في حبها ، والفاضل على قدر الحاجة لما لم يكن خاليا عن الحب - والا لما اقتناها - تمكنت فيه شهوة الحب أيضا فمنعوه .
المطلب الخامس في رياضة الصبيان
وأعلم : أن نفوسهم ساذجة خالية عن كل نقش وصورة ، فان عود الخير يصير سعيدا ويثاب والده ، وأن عود الشر يصير شريرا ويصير الوزر لوالديه .
فعلى الأب أن يحفظه من القرناء السوء ، ولا يحبب اليه الزينة والرفاهية فيهلك هلاك الأبد إذا كبر ، وترضعه امرأة صالحة متدينة تأكل الحلال والا انعجنت طينته من الخبث .
وإذا بلغ سن التمييز : فان رأيت فيه الحياء عن القبائح ، فذلك دليل قوة عقله ويدل على حسن أخلاقه . ويقبح عنده شره الطعام ، وأن لا يأخذ الا بيمينه ، ويسمى اللّه عند أكله ، ويأكل مما يليه ، ولا يبادر على الطعام قبل غيره ، ولا يحد النظر إلى الطعام وإلى من يأكل ، ولا يسرع في الأكل ، ويمضغ الطعام مضغا جيدا ولا يوالي بين اللقم ، ويعود الخبز حتى يصير بحيث لا يرى الادام حتما ، ويقبح عنده كثرة الأكل وأنه فعل البهائم ، ويذم عنده الصبي الكثير الأكل ، ويحبب عنده ايثار الطعام غيره وقلة المبالاة به .
ويحبب من الثياب البيض . ويذم من لبس الملون والإبريسم ، ويقرر عنده ان ذلك شأن النساء والمخنثين ويحفظه عن الصبيان المترفهين .
ثم يرسل إلى المكتب ويعلم القرآن والحديث وأخبار الصالحين لينغرس في