خوفا من اللّه عز وجل كتبت عليه سيئة ، فإن همه فعل اختياري الا أن يكفره بحسنة .
المطلب التاسع في بيان الوسواس هل ينقطع عند الذكر بالكلية أم لا
منهم من قال بانقطاعه ؛ ومنهم من قال : لا ينقطع ولكن لا يؤثر ؛ ومنهم من قال : لا ينقطع ويؤثر لكن على ضعف ، ومنهم من قال : ينقطع بلحظة والذكر والوسوسة يتعاقبان ؛ ومنهم من قال : لا ينقطعان في لحظة أصلا بل القلب يكون مجرى لهما في كل حال .
والمذهب الصحيح : ان كل واحد من هذه الأقوال بالنظر إلى صنف من أصناف الوسوسة وهي ثلاثة :
الصنف الأول : تلبيس الحق ، مثلا يقول : لا تترك اللذات فإن العمر طويل والصبر عن الشهوات ألمه عظيم ، فعند ذلك إذا قال العبد الصبر عن الشهوات شديد والصبر على النار أشد منه خنس الشيطان ، إذ لا يستطيع أن يقول : ليس النار أشد منه ، فأن ذلك أمر وجداني ، ولا أن يقول : المعصية لا تفضي إلى النار ، فأن ايمانه بكتاب اللّه يدفعه ؛
ومثلا يقول للعجب : أي عبد يعرف اللّه كما تعرفه ويعبده كما تعبده ، فما أعظم مكانك عند اللّه ، فإذا تذكر العبد أن معرفته وقدرته وقلبه كلها من خلق اللّه فمن أين يعجب به خنس الشيطان ، إذ لا يستطيع انكاره .
الصنف الثاني : أن يوسوس بتحريك الشهوة وتهييجها ، فإن علم العبد أن ذلك معصية يجب تركها خنس عن تهييج يؤثر في التحريك دون أصل التهييج ، وان ظن أنه معصية ربما يبقى مؤثرا أو يحتاج في دفعه إلى مجاهدة .
الصنف الثاني : أن يوسوس بمجرد الخواطر ، وتذكر الأحوال الغائبة ، والتفكر في غير الصلاة مثلا ، فإذا ذكر اللّه تصور أن يندفع ساعة ويعود ويندفع