بعض مداخل الشيطان إلى القلب ولو أردنا استقصاء جميعه لم نقدر عليه ، وفي هذا القدر ما ينبه على غيره .
ثم أن علاج ذلك سد هذه المداخل وذلك يطول ذكره ، وسنذكره ان شاء اللّه تعالى .
ثم أن القلب إذا غلبت عليه الشهوات يستقر الشيطان فيه ، ولا يتمكن الذكر من سويدائه بل يرجع إلى حواشيه ، وأما إذا صفا وخلا عن الشهوات ربما يطرقها الشيطان لا للشهوات بل لخلوها عن الذكر ، فإذا ذكر خنس الشيطان .
المطلب السابع في أحوال الشيطان
صح بنور الاستبصار وشواهد الأخبار أن الشياطين جنود مجندة ولكل من المعاصي شيطان يخصه ويدعو اليه ، ولا يمكن تفصيل ذلك . والدليل الإجمالي :
أن اختلاف المسببات يدل على اختلاف الأسباب .
وأما الملائكة فكذا ، ويختص كل واحد منهم بعمل ، وسيجيء ذلك .
ثم أن الملك والشيطان لهما صورتان حقيقتان لا يدرك ذلك الا بنور النبوة ، كما أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأى جبرئيل عليه السلام في صورته الحقيقية مرتين ، وكان يراه في صورة دحية الكلبي غالبا وكان رجلا حسن الوجه .
وأما الأولياء فإنما يكاشف لهم في اليقظة مثل ما يراه النائم في نومه ، وهم الذين انتهوا إلى رتبة لا يمنعهم اشتغال الحواس بالدنيا عن مشاهدة قلبه عالم الملكوت ، وهذا مثاله لا حقيقته .
وتحقيقه : ان عالم الشهادة كلها خيال ، الا أن الخيال تارة يحصل من النظر