تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
بعض مداخل الشيطان إلى القلب ولو أردنا استقصاء جميعه لم نقدر عليه ، وفي هذا القدر ما ينبه على غيره . ثم أن علاج ذلك سد هذه المداخل وذلك يطول ذكره ، وسنذكره ان شاء اللّه تعالى . ثم أن القلب إذا غلبت عليه الشهوات يستقر الشيطان فيه ، ولا يتمكن الذكر من سويدائه بل يرجع إلى حواشيه ، وأما إذا صفا وخلا عن الشهوات ربما يطرقها الشيطان لا للشهوات بل لخلوها عن الذكر ، فإذا ذكر خنس الشيطان .

المطلب السابع في أحوال الشيطان

صح بنور الاستبصار وشواهد الأخبار أن الشياطين جنود مجندة ولكل من المعاصي شيطان يخصه ويدعو اليه ، ولا يمكن تفصيل ذلك . والدليل الإجمالي : أن اختلاف المسببات يدل على اختلاف الأسباب . وأما الملائكة فكذا ، ويختص كل واحد منهم بعمل ، وسيجيء ذلك . ثم أن الملك والشيطان لهما صورتان حقيقتان لا يدرك ذلك الا بنور النبوة ، كما أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأى جبرئيل عليه السلام في صورته الحقيقية مرتين ، وكان يراه في صورة دحية الكلبي غالبا وكان رجلا حسن الوجه . وأما الأولياء فإنما يكاشف لهم في اليقظة مثل ما يراه النائم في نومه ، وهم الذين انتهوا إلى رتبة لا يمنعهم اشتغال الحواس بالدنيا عن مشاهدة قلبه عالم الملكوت ، وهذا مثاله لا حقيقته . وتحقيقه : ان عالم الشهادة كلها خيال ، الا أن الخيال تارة يحصل من النظر