تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
ومنها : الطمع في الناس ، فإذا غلب هو على القلب لم يزل الشيطان يحسن التصنع والتزين لمن طمع فيه بأنواع الرثاء والتلبيس ، حتى يصير المطموع فيه كأنه معبود ، ويدخل كل مدخل للوصول إلى ذلك ؛ وأقل أحواله : الثناء عليه بما ليس فيه ، والمداهنة معه بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ومنها : العجلة وترك التثبت في الأمور ، إذ الواقع بعد التأمل يصير على وجه الصواب ، وبالعجلة يمنع الشيطان ذلك ويروج شره من حيث لا يدري . ومنها : الدنانير والدراهم وسائر الأموال ، وذلك لأن من معه قوته فقط فهو فارغ القلب ، فإذا وجد مائة دينار على الطريق انبعث من قلبه عشر تحتاج كل واحدة إلى مائة دينار ، مثلا : يشتري بها دارا يعمرها وجارية وأثاثا وثيابا فاخرة ، وكل ذلك يستدعي شيئا آخر يليق به ، وذلك لا آخر له ، فيقع في هاوية آخرها الموت ، وكان عندما حصل قوته فارغ القلب ، ثم إذا وجد دينارا يظن أنه صار غنيا بعد ما كان فقيرا وليس كذلك بل هو على عكس ذلك . ومنها : البخل وخوف الفقر لأنهما يمنعان من التصدق . ومنها : التعصب للمذاهب والأهواء ، وهو به فرح مسرور يظن أنه يسعى في الدين وهو ساع في اتباع الشيطان ، حتى أن منهم من يطعن في مذهب الشافعي ، ومنهم من يطعن في مذهب أبي حنيفة ، وهذا مدخل عظيم من مداخل الشيطان أهلك اللّه به كثيرا من العلماء . ومنها : تحريض العوام على التفكر في ذات اللّه وصفاته ، حتى يشككهم به في أصل الدين ، أو يخيل إليهم في اللّه خيالات فاسدة يتعالى اللّه عز وجل منه ، فيصير به كافرا أو مبتدعا وهو به فرح ومسرور ومبتهج بما وقع في قلبه ، ويظن أن ذلك هو المعرفة والبصيرة ، وانكشف له ذلك بذكائه وزيادة عقله ، وانما حق العوام أن يشتغلوا بعبادتهم ومعاشهم ويتركوا العلم إلى العلماء . ومنها : سوء الظن بالمسلمين ، إذ عند ذلك بعثه الشيطان على أن يطول فيه اللسان بالغيبة فيهلك ، أو يقصر عن القيام بحقوقه ، أو يتوانى في اكرامه ، أو ينظر اليه بعين الاحتقار ويرى نفسه خيرا منه ، وكل ذلك من المهلكات . فهذا