من الطبع ، ولا يطلع عليه الا بنور التقوى وغزارة العلم ، والا يتعجل فيه هلاكه وهو لا يشعر .
ولا ينجى من ذلك الا سد أبواب الخواطر والعزلة ، وقطع العلائق ، ودوام الذكر . ولا تنقطع هذه المجاهدة إلى الموت ، فإنه ما دام حيا فأبواب الشيطان مفتوحة إلى قلبه لا تنغلق .
وباب الملك باب واحد ، ومع ذلك قد التبس هذا الباب الواحد بهذه الأبواب الكثيرة ؛ مثلا للعالم الواعظ : الناس موتى من الجهل هلكى من الغفلة ، أمالك رحمة على عباد اللّه وقد أنعم اللّه عليك بقلب بصير ولسان ذلق ولهجة مقبولة ، فكيف تفكر بنعمة اللّه وتتعرض لسخطه وتسكت عن إشاعة العلم ودعوة خلق اللّه إلى الصراط المستقيم ، إلى أن يستجره بلطائف الحيل إلى وعظ الناس ، ثم يدعوه إلى أن يتزين لهم في اللفظ واظهار الخير ، حتى يحصل له لذة الجاه وقبول الخلق والتعزز بكثرة العلم والنظر إلى الخلق بعين الاحتقار ، فيهلك المسكين ، وهو يرى أنه عند اللّه بمكان .
وأمثال هذا التلبيس انتشر الآن في البلاد والعباد حتى لم يبق من الخيرات الا رسمها .
ومن أبوابه العظيمة : الحسد والحرص ، إذ القلب أعماه حرصه وصمه ، إذ يحسن له الشيطان كلما يوصله إلى شهوته وان كان منكرا وفاحشا .
ومنها : الغضب والشهوة ، إذ الانسان إذا غضب لعب به الشيطان كما يلعب الصبي بالكرة .
ومنها : حب التزين بالثياب والأثاث والدار ، فان الشيطان إذا رأى ذلك غالبا على قلب انسان باض فيه وفرخ ، فلا يزال يصرفه من عمارة الباطن إلى عمارة الظاهر ، ثم أن بعض ذلك يجره إلى بعض ، حتى يموت وهو في تصرف الشيطان ، فيخشى عليه من سوء الخاتمة نعوذ باللّه منه .
ومنها : الشبع بالطعام وان كان حلالا صافيا ، فان الشبع يقوي الشهوات وهي أسلحة الشيطان .
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 331
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص٣٣١