تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
الرابع : العقل . وله أيضا معنيان ؛ أحدهما : العلم بحقائق الأمور ؛ وثانيهما : المدرك لحقائق الأمور ، أعني : اللطيفة المذكورة .

بيان جنود القلب .

وهي ثلاثة أصناف : باعث اما إلى جلب الموافق النافع كالشهوة ، أو إلى دفع الضار المنافي كالغضب . ويسمى هذا الباعث إرادة ، ومحرك للأعضاء إلى تحصيل هذه المقاصد مسمى بالقدرة ، وهي أمور مبثوثة في سائر الأعضاء سيما العضلات منها والأوتار ، ومدرك متعرف للأشياء كالجواسيس ، وهي مبثوثة في مواضع معينة ، كالحواس الظاهرة المستخدمة للأعضاء الظاهرة المركبة من اللحم والشحم والدم والعظم ، وهذه من عالم الملك والشهادة ، ولها حواس باطنة : من الحس المشترك والنخيل والتفكر والتذكر والحفظ ، والذي يبحث عنه هي الحواس الباطنة . ويمثل القلب مع جنوده الباطنة كالملك والوالي أعني الروح مع مملكته ومدنيته أعني البدن ، وقوته العقلية وزيره العاقل ، وشهوته كعبده السوء الجالب للميرة . فمتى انقاد للوزير خلص من مضرة العبد المكار والا هلك ؛ وكذا الغضب صاحب شرطته ، فإذا تبع رأى الوزير يأمن ضرره والا فات قانون العدل في المملكة . ثم أن الإنسان في تركيبه أربع قوى ، وهي : السبعية والبهيمية والشيطانية والربانية . فهو من حيث سلط عليها احدى هذه الصفات تتولد أخلاق رديئة . أما الأول : فكالعداوة والبغضاء والتهجم على الناس بالضرب والشتم ؛ وأما الثاني : فكالشره والحرص والشبق ؛ وأما الرابع : فكحب الاستيلاء والاستعلاء والتفرد بالرئاسة ، والانسلال عن ربقة العبودية والتواضع ، وادعاء الإحاطة بجميع الحقائق ، والاستيلاء بالقهر على جميع الخلائق : من أوصاف الربوبية ؛ ومن حيث يختص عن البهائم بالتمييز مع مشاركته لها في الغضب والشهوة حصلت فيه شيطانية .