تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
كالتنفس والزعقة وتمزيق الثوب إذا كان على هذه الطريقة لا يوصف بالتحريم . وأما تمزيق الصوفية الثياب الجديدة بعد الفراغ من السماع وسكون الوجد ، فأنهم يقطعونها قطعا صغارا ويفرقونها على القوم ويسمونها الخرقة ، فذلك مباح إذا قطع خرقا مربعة لترقيع الثياب والسجادات ، إذ لا حرمة في قطع الكرباس الجديد إذا كانت فيه مصلحة ، فإن الكرباس يقطع ثم يخاط منه القميص ، وانما الذي يكره التمزيق المفسد للثوب . الخامس : موافقة القوم في القيام إذا قام واحد منهم في وجد صادق ، أو قام اختيارا بلا اظهار وجد ، فذلك من أدب الصحبة . وبالجملة : يوافق أصحابه في كل بدعة لا تزاحم سنة مأمورة أو لم ينقل النهي عنه ؛ مثلا : القيام للداخل بدعة لم يفعله الصحابة للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، لكن لا بأس في بلاد جرت العادة فيها باكرام الداخل ، وكذلك سائر أنواع المساعدة إذا قصد بها طيبة القلب واصطلح عليها جماعة . فإن قلت : فما بال الطباع تنفر عن الرقص ، ويسبق إلى الأوهام أنه لهو باطل ، فلا يراه ذو جد في الدين الا وينكره ؛ قلت : ان الجد لا يزيد على جد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولم ينكر رقص الحبشة لكونه في وقت لائق به وهو العيد ، ومن شخص لا يبعد منهم اللهو وهم الحبشة . فالمنكر إما منكر الاصرار وهو كذلك ، أو ينكر من صدوره عن شخص لا يليق به اللهو وهذا أيضا حق . أما انكاره عن العوام أحيانا فذلك تقشف ، إذ جوزه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بعض الأوقات ، فما باله ينكره مطلقا . وأما انكار صدوره عن شخص ذي علم ودين ، وأهل شيبة ووقار لكن وقع منه بدون الاختيار فذلك من الجهل ، إذ سقوط الاختيار لا يدخل تحت الأحكام التكليفية ، يدل على جوازه من العلماء أيضا في بعض الأحوال ، ان النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لعلي : « أنت مني وأنا منك » فحجل علي رضي
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 303 | أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده