الأصل الثامن في آداب السماع والوجد
وفيه مطالب :
المطلب الأول في حله وحرمته
فقد نقل عن أبي حنيفة ومالك والشافعي وجماعة من العلماء . وأما الآثار فمختلفة في الحرمة والإباحة ، ومهما تعارضت يبقى التقليد إلى أحد الجانبين قصورا ، فينبغي أن يبحث عن مدارك الحظر والإباحة .
اعلم : أن أمر الحرمة لا يعرف بمجرد العقل بل بالسمع ، إما بالنص وهو ما أظهره صلى اللّه عليه وسلم بقوله أو فعله ، أو بالقياس . فإن لم يوجد فيه نص فلم يوجد فيه قياس بطل القول بتحريمه وبقي كسائر المباحات .
ثم نقول : وقد دل النص والقياس جميعا على اباحته . أما القياس فهو : أن السماع سماع صوت طيب موزون مفهوم المعنى محرك القلب ، فالوصف الأعم انه صوت طيب . ثم هو اما موزون أو غيره ، ثم الموزون اما مفهوم أو غيره .
فهذه درجات :
الدرجة الأولى : الصوت الطيب من حيث هو طيب ، فلا يحرم بل حلال بالنص والقياس . أما القياس فهو : أنه يرجع إلى تلذذ حاسة السمع بادراك ما