في دخول كل بلدة أن يرى شيوخها ، ويجتهد أن يستفيد منهم أدبا أو كلمة ينتفع بها لا ليحكي ذلك عنهم ، ويظهر أنه لقي المشايخ ، ولا يقيم ببلدة أكثر من أسبوع أو عشرة أيام ، الا أن يأمره الشيخ المقصود بذلك ، ولا يجالس في مدة الإقامة الا الفقراء والصادقين . وان زار أخا له فلا يزيد على ثلاثة أيام فهو حد الضيافة الا إذا شق على أخيه مفارقته .
وإذا قصد زيارة شيخ فلا يقيم عنده أكثر من يوم وليلة ، ولا يشتغل بالعشرة فإن ذلك يقطع بركة سفره . وان كان الشيخ في بيته فلا يدق عليه بابه ولا يستأذن عليه إلى أن يخرج ، فإذا خرج تقدم اليه بأدب . ولا يتكلم بين يديه الا أن يسأله ، فإن سأله ، أجاب بقدر السؤال ، ولا يسأله عن مسألة ما لم يستأذن أولا .
وإذا كان في السفر فلا يكثر ذكر أطعمة البلدان وأسخياءهم ولا أصدقاءه فيها ، وليذكر مشايخها وفقراءها ، ولا يهمل في سفره زيارة قبور الصالحين ، ويلازم في الطريق الذكر وقراءة القرآن بحيث لا يسمع غيره . وإذا كلمه انسان فليسكت عند الذكر وليجبه ما دام يحدثه ثم ليرجع إلى ما كان عليه . فإن تبرمت نفسه بالسفر أو بالإقامة فليخالفها فالبركة في مخالفة النفس . فإذا تيسرت خدمة قوم صالحين فلا ينبغي أن يسافر تبرما لخدمة فذلك كفران نعمة ، وان لم يحصل له في السفر زيادة في الدين فليرجع ، إذ لو كان بحق لظهر أثره .
المطلب الرابع في رخص المسافر وأدلة القبلة والأدوات
والرخص ست : رخصتان في الطهارة : المسح على الخف ثلاثة أيام ولياليها والتيمم ؛ ورخصتان في النفل : أداؤه على الراحلة ، وأداؤه ماشيا ؛ ورخصة في الصلاة : وهو القصر ؛ ورخصة في الصوم : وهو الفطر بنية القضاء في الفرض . وتفصيل ذلك في علم الفقه .
وأما أدلة القبلة فثلاثة : أرضية : كالاستدلال بالجبال والقرى والأنهار ؛