تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
له بلسان ذلق لا يدركه الا من ألقى السمع وهو شهيد ، أما الجاحدون المغترون بظاهر زهرة الدنيا فهم عن السمع معزولون ، وعن آيات ربهم محجوبون ، يعلمون ظاهرا من الحياة وهم عن الآخرة غافلون ؛ وما أريد بالسمع : السمع الظاهر ، بل السمع الذي يسمع كلام الجدار من الوتد إذ قال الجدار : لم تشقني ؟ قال الوتد : سل من يدقني فإن الحجر الذي ورائي لم يتركني ورائي . وما من ذرة في الأرض والسماوات الا ولوحدانيتها شاهدات ولكن لا يفقهون تسبيحهم . ومثل هذا السمع واستقراء الأسطر المكتوبة بالخطوط الإلهية على صفحات الكائنات لا يحتاج إلى السفر ، بل يمكن وهو في بيته قعيد لمن ألقى السمع وهو به شهيد . فأعتبر هذا الملك بملك الدنيا فإنه يقل بالإضافة إلى كثرة الخلق طلابه ، ومهما عظم المطلوب قل المساعد ، ثم الذي يهلك أكثر من الذي يملك . قال المتنبي :
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى * حتى يراق على جوانبه الدم
ولا يتصدى لطلب الملك العاجز الجبان لعظم الخطر وطول التعب . قال الشاعر :
وإذا كانت النفوس كبارا * تعبت في مرادها الأجسام
وما أودع اللّه العز والملك في الدين والدنيا الا في متن الخطر ، قد يسمى الجبان الجبن والقصور باسم الحزم والحذر . قال الشاعر :
يرى الجبناء أن الجبن حزم * وتلك خديعة الطبع اللئيم
القسم الثاني : السفر لأجل العبادة : إما لجهاد أو حج ، وقد ذكرنا آدابه . وقد يدخل فيه زيارة قبور الأنبياء والصحابة والتابعين والعلماء والأولياء ، إذ كل من يتبرك بمشاهدته في حياته يتبرك بزيارة قبره بعد وجوه العلماء والصلحاء عبادة ؛ وفيه أيضا : تحريك الرغبة في الاقتداء بهم وفاته . ولزيارة الأحياء فوائد بركة الدعاء والنظر إليهم فإن النظر إليهم والتخلق بأخلاقهم
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 279 | أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده