تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
والصداقة إذا قويت صارت أخوة ، فإذا زادت صارت محبة ، فإذا زادت صارت خلة . والمحبة ما يتمكن من حبة القلب ، والخلة ما يتخلل القلب . حقوق المسلم : ان تسلم عليه إذا لقيته ، وتجيب إذا دعاك ، وتشمته إذا عطس ، وتعوده إذا مرض ، وتشهد جنازته إذا مات ، وتبر قسمه إذا أقسم عليه ، وتنصح له إذا استنصحك ، وتحفظه بظهر الغيب إذا غاب ، وتحب له ما تحب لنفسك وتكره له ما تكره لنفسك . ورد في جميع ذلك أخبار وآثار . ولا تؤذي أحدا بفعل وقول ، وتتواضع لكل مسلم ، ولا تتكبر عليهم ، ولا تبلغ بعضهم ما تسمع من بعض ، ولا تزيد في الهجر على ثلاثة أيام ، ويحسن على كل من قدر على الاحسان عليه ما استطاع لا يميز بين الأهل وغير الأهل ، ولا يدخل على أحد منهم الا بإذنه ، بل يستأذن ثلاثا فإن لم يؤذن له انصرف ، ويخالق الجميع بخلق حسن ، ويعاملهم بحسن طريقه ، فإنه إذا أراد لقاء الجاهل بالعلم والعامي بالفقه والغني باليسار آذى وتأذى ، ويوقر المشايخ ويرحم الصبيان . ومن تمام توقير المشايخ : أن لا يتكلم بين أيديهم الا باذن ، وفي الخبر : « ما وقر شاب شيخا الا قيض اللّه له في سنه من يوقره » . وفي هذا إشارة إلى دوام الحياة فليتنبه له ، فلا يوفق لتوقير الشيوخ الا من قضى له بطول العمر . ويكون مع كافة الخلق مستبشرا طلق الوجه رفيقا ، ولا يعد مسلما بوعد الا ويفي به ، وأن ينصف الناس من نفسه ، ولا يأتي إليهم الا ما يحب أن يؤتى اليه ، وأن يزيد توقير من تدل هيئته وثيابه على علو منزلته فينزل الناس منازلهم ، وان يصلح ذات البين بين المسلمين مهما وجد اليه سبيلا ، وأن يستر عورات المسلمين كلهم حتى الحدود ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم لماعز لما أخبره : لو سترته بثوبك كان خيرا لك ؛ وقال أبو بكر الصديق : لو رأيت أحدا على حد من حدود اللّه ما أخذته ولا دعوت له أحدا حتى يكون معي غيري .