تطمع فيما في أيديهم فتستعجل الذل ولا تنال الغرض ، ولا تطمع أن يكون لك في الغيب والسر كما في العلانية ، فذلك طمع كاذب وأنى تظفر به ، ولا تتكبر عليهم لاستغنائك عنهم فإن اللّه يلجئك إليهم عقوبة على فعلك ، وإذا قضى أحد حاجتك فهو أخ مستفاد فإن لم يقض فلا تعاتبه فيصير عدوا ، ثم انك لا تقدر مقاساته .
ولا تشتغل بوعظ من لا ترى فيه مخايل القبول فلا يسمع منك ويعاديك ، ولا تعظ الا ارسالا من غير تنصيص على أحد ، وإذا رأيت منهم خيرا فأشكر اللّه الذي سخرهم لك واستعذ باللّه أن يكلك إليهم ، وإذا رأيت شرا أو بلغك منهم غيبة أو أصابك منهم ما يسوؤك فكل أمرهم إلى اللّه واستعذ باللّه من شرهم ، ولا تشغل بالمكافأة فيزيد الضرر ويضيع العمر ، ولا تقل لهم : لم لا تعرفون قدري وموضعي ، واعتقد أنك لو استحققت ذلك لجعل اللّه لك موضعا في قلوبهم فاللّه المحبب والمبغض للقلوب ، وكن سميعا لحقهم أصم من باطلهم نطوقا بحقهم صموتا عن باطلهم .
وأحذر صحبة أكثر الناس : فأنهم أن صحبوك لا يقيلون العثرة ، ولا يغفرون الزلة ، ولا يسترون العورة ، ويحاسبون على النقير والقطمير ، ويحسدون على القليل والكثير ، ينتصفون ولا ينصفون ، ويؤاخذون ولا يعفون ، يعيرون الاخوان بالنميمة والبهتان ، فصحبة أكثرهم خسران ، وقطيعتهم رجحان ، ان رضوا فظاهرهم الملق ، وان سخطوا فباطنهم الحنق ، ظاهرهم ثياب وباطنهم ذئاب ، يقطعون بالظنون ويتغامزون وراءك بالعيون ، ويتربصون بصديقهم من الحسد ريب المنون ، يحصون عليك العثرات في صحبتهم ليجبهوك بها في غضبهم ووحشتهم .
ولا تعول على مودة من لم تخبره في حق الخبرة ، بأن تصحبه مدة في دار أو موضع واحد ، فتجربه في عزله وولايته وغناه وفقره ، وتسافر معه أو يعاملك في الدينار الدرهم ، أو تقع في شدة فتحتاج اليه . فإن رضيته في هذه الأحوال فاتخذه أبا لك ان كان كبيرا أو ابنا ان كان صغيرا ، أو أخا ان كان مثلك .
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 266
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص٢٦٦