عرضك ، وإذا دخلت مجلسا فابدأ بالتسليم ، ولا تتخط لمن سبق ، والجلوس حيث اتسع ، وحيث تكون أقرب إلى التواضع أولى .
والأدب أن تحيي بالسلام من قربت منه عند الجلوس ، ولا تجلس على الطريق فان وقع فغض البصر ، وانصر المظلوم ، وأغث الملهوف ، وأعن الضعيف ، وارشد الضال ، ورد السلام ، واعط السائل وأمر بالمعروف وأنه عن المنكر ، ولا تبصق في جهة القبلة ولا عن يمينك ولكن عن يسارك أو تحت قدمك اليسرى .
ولا تجالس العامة فإن فعلت فأدبهم ترك الخوض في حديثهم وقلة الاصغاء إلى أراجيفهم ، والتغافل عما يجري من سوء ألفاظهم وقلة اللقاء لهم مع الحاجة إليهم .
وإياك أن تمازح لبيبا أو غير لبيب ، اللبيب يحقد عليك والسفيه يجترئ عليك ، لأن المزاح يخرق الهيبة ، ويذهب ماء الوجه ، ويعقب الحقد ، ويذهب بحلاوة الود ، ويشين فقه الفقيه ، ويجرئ السفيه ، ويسقط المنزلة عند الحكيم ، ويمقته المتقون ، ويميت القلب ، ويباعد عن الرب ، ويكسب الغفلة ، ويورث الزلة ، وبه تظلم السرائر وتموت الخواطر وتتبين العيوب . ويقال : لا يكثر المزاح الا من سخف أو بطر . ومن بلي في مجلس بمزاح فليقل قبل أن يقوم من مجلسه ذلك : سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك .
قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من قاله قبل أن يقوم من مجلسه غفر له ما كان في مجلسه ذلك » .
المطلب السادس في حق المسلم والرحم والجوار والملك
وأخص المخالطة القرابة ، وذو الرحم المحرم آكد ، ومنهم حق الوالدين آكد .
وحق الصحبة لها درجات : الصحبة في الدرس والمكتب آكد ، ثم صحبة السفر