وكالذبح بالسكين المغضوب وهذا مكروه وليس بحرام والورع اجتنابه . وهذه الكراهة لها ثلاث درجات :
الأولى منها : ما يقرب من الحرام ، والورع عنه مهم كالصيد بكلب مغصوب .
والثانية : الاحتطاب بالقدوم المغضوب ، وهذه دون الأولى في الكراهة وهي أيضا من الورع .
والثالثة : البيع وقت النداء ، وهذه دون الثانية فإنه ضعيف التعلق بمقصود البيع . لا بأس بالذر منه ، ولكن لو أدى ما هو دون هذا من عدم صحة نكاح الظلمة - لتعلق الحقوق الواجبة عليه - لأدى إلى التحرج عن نكاح بناتهم ، وأنه الوسواس ، والورع حسن ، والمبالغة فيه أحسن ، ولكن إلى حد معلوم .
النوع الثاني : المعصية في اللواحق . ولها درجات :
أعلاها : بيع العنب من الخمار ، وبيع الغلام ممن يعرف بالفجور بالغلمان . والقياس : ان العقد صحيح والمأخوذ حلال وليس بحرام ، والرجل عاص ، الا أن المأخوذ مكروه كراهية شديدة وتركه من الورع المهم .
ويليها في الرتبة : بيع العنب ممن يشرب الخمر ولم يكن خمارا ، لأن الاحتمال قد تعارض والكراهة فيه أخف والورع فيه فوق الأول .
ويليها في الرتبة : ما هو مبالغة ويكاد يلحق بالوسواس ، كمن لا يجوز معاملة الفلاحين بآلات الحرث ، لأنهم يستعينون بها على الحراثة ويبيعون الطعام من الظلمة ، وهذا ورع الوسوسة .
النوع الثالث : المعصية في المقدمات . ولها أيضا ثلاث درجات :
العليا : ما بقي أثره في المتناول : كالأكل من شاة رعت من مرعى حرام ، وهذا الورع وان لم يكن واجبا .
الوسطى : ما نقل عن بشر من امتناعه عما يساق في نهر الظلمة ، لأن النهي
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 228
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص٢٢٨