الثاني : أن يعلم الحل ويشك في المحرم ، فالأصل الحل وله الحكم ، كما إذا طار طائر فقال : أن كان هذا غرابا فامرأته طالق ، وقال آخر : ان لم يكن غرابا فامرأته طالق ، والتبس أمر الطائر ، فلا يقضي بالتحريم في واحدة منهما ، الا أن الورع اجتنابها .
الثالث : أن يكون الأصل التحريم وطرأ عليه سبب التحليل بظن غالب ، فهو مشكوك فيه والغالب حله ، فإن استند الظن إلى سبب معتبر شرعا فالمختار الحل إذ الأصل عدم طريان غيره ، فطريانه مشكوك فيه . ولا يرفع اليقين بالشك ولكن اجتنابه من الورع ، كمن رمى إلى صيد فجرحه ، ثم غاب فوجده ميتا وليس عليه أثر جراحة أخرى ، التحق بالقسم الأول ، إذ حصل غلبة الظن بأنه مات من جرحه ؛ وأما احتمال موته من غير جراحته شك فيه لا يعتبر إذ ذاك جار في كل مجروح لاحتمال أنه مات بغلبة مرض ، وإن وجد جراحة أخرى فقد تعارض السبب فتعارض الظن والاحتمال فيحرم .
الرابع : أن يكون الحل معلوما ولكن يغلب على الظن طريان محرم بسبب معتبر في غلبة الظن شرعا ، كما إذا أغلب على ظنه نجاسة أحد الإناءين بعلامة معينة توجب غلبة الظن فتوجب تحريم شربه ، والذي هو المختار : ان الأصل هو المعتبر ، وان العلامة إذا لم تتعلق بعين المتناول لم يوجب رفع الأصل .
المثار الثاني الشبهة بشك منشؤه الاختلاط بين الحلال والحرام
ويشتبه الأمر فلا يتميز ففيه أقسام ثلاثة :
الأول : أن نسبتهم المعين بعدد محصور كمن تزوج أحد الأختين - ولم تعلم بعينها - يجب اجتنابها بالإجماع إذ لا مجال للاجتهاد ؛ وإذا اختلطت بعدد محصور صارت الجملة كالشئ الواحد ، وتقابل فيه جهة التحليل والتحريم فيجتنب ؛ وان اختلط حلال محصور بحرام غير محصور فوجوب الاجتناب أولى .