تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
والذي نراه أن تركه ورع وأخذه ليس بحرام ، لأن الأصل الحل . ولا يرفع ذلك الا بعلامة معينة كما في طين الشوارع ونظائرها ، بل نقول : لو طبق الحرام الدنيا على الفرض والتقدير - والعياذ باللّه من ذلك - لكنا نقول : يعفى عما سلف ويستأنف بتمهيد الشروط ، بل نقول : ما جاوز حده انعكس على ضده ، فمهما حرم الكل حل الكل ؛ وذلك لأن الاحتمالات خمسة : لأن الناس إما أن يدعوا الأكل حتى يموتوا ، أو يقتصروا على سد الرمق ، أو يتناولوا كيف شاءوا سرقة أو غضبا من غير تمييز بين مال ومال وجهة وجهة ، أو يتبعوا شروط الشرع ويستأنفوا قواعده من غير اقتصار على قدر الحاجة ، أو يقتصروا على قدر الحاجة مع شروط الشرع . أما الأول : فلا يخفى بطلانه . وأما الثاني : فباطل أيضا ، لأنهم إذا اقتصروا على سد الرمق وزجوا أوقاتهم على الضعف فشا فيهم الموت ، وبطلت الأعمال والصناعات وخربت الدنيا ، وفي خرابها خراب الدين لأنها مزرعة الآخرة ، بل أكثر أحكام الفقه لحفظ مصالح الدنيا ليتم بها مصالح الدين . وأما الثالث : فهو دفع لسد الشرع بين المفسدين ، فتمتد الأيدي بالغضب والسرقة وأنواع الظلم ولا يمكن زجرهم عنه ، فيؤدي إلى بطلان سياسة الشرع . فلا يبقى الا الاحتمال الرابع : بأن يبقى لكل ذي يد على ما في يده . فيصير الاحتمال الخامس هو : الاقتصار على قدر الحاجة مع الاكتساب بطريق الشرع من أصحاب الأيدي لائقا بالورع لمن يريد سلوك طريق الآخرة .

المثار الثالث للشبهة أن يتصل بالسبب المحلل معصية

وهذا أنواع أربعة : النوع الأول : المعصية في القرائن : كالبيع وقت النداء يوم الجمعة ،