الخامس : ما يؤخذ بالرضا بلا عوض : كالهبة والوصية والصدقة وذلك حلال بشرائطه .
السادس : ما يؤخذ بغير اختيار كالإرث ، وذلك حلال إذا كان المال مكتسبا من وجهة الحلال وأخرجت منه سائر الحقوق المذكورة في علم الفرائض ، وان لم تعلم فأسأل أهله .
المطلب الثاني في درجات الحلال والحرام
أعلم : الحرام كله خبيث : ولكن بعضه أخبث من بعض ؛ والحلال كله طيب لكن بعضه أطيب من بعض ؛ ومثال ذلك في المحسوسات : ان الحرارة والبرودة نوعان ومع ذلك لهما درجات أربع عند الأطباء ، فلذلك لهما درجات أربع .
الأولى : ورع العدول . وهو الذي يجب الفسق بتركه ويدخل في العصيان والتعرض للنار ، وهو الورع مما تحرمه فتاوى الفقهاء .
الثانية : ورع الصالحين . وهو الامتناع عما يتطرق اليه احتمال التحريم ، وان رخص المفتي بذلك بناء على الظاهر .
الثالثة : ورع المتقين . وهو ما لا حرمة فيه بحسب الفتوى ولا شبهة في حله ، لكن يخاف منه أداؤه إلى محرم ، وهو ترك ما لا بأس به مخافة ما به بأس .
الرابعة : ورع الصديقين . وهو ما لا بأس به أصلا ولا يخاف منه أن يؤدي ما به بأس ، ولكنه يتناول لغير اللّه ولا على نية التقوى به على عبادة اللّه تعالى ، أو يتطرق إلى أسبابه المسهلة له كراهية أو معصية ، وتعرف هذه الدرجات بتشديدات الشرع ووعيده وزجره البليغ وتأكيده .