المطلب الثاني في بيان أحوال العقود الأربعة
العقد الأول : البيع ، وقد أحله اللّه . وله ثلاثة أركان :
أحدها : العاقد . فلا يعامل الصبي والمجنون لأنهما غير مكلفين ، والعبد العاقل بلا اذن سيده ، والأعمى لعدم رؤية المبيع فيوكل غيره . أما الكافر فتجوز معاملته غير بيع المصحف منه ، والعبد المسلم ، والسلاح للحربي منهم ، فإن فعل فهو عارض به . وأما الجندية من الأتراك والأكراد والخونة والظلمة وأكلة الربا وكل من أكثر ماله حرام ، فلا ينبغي أن يتملك منهم شيئا الا ما يعرف انه حلال بعينه .
ثانيها : المعقود عليه ؛ ففيه ستة شروط :
الأول : أن لا يكون نجسا في عينه كالكلب والخنزير والفيل والخمر .
الثاني : ان يكون منتفعا ، فلا يجوز بيع الفأر والحية ، ويجوز بيع الطيور المليحة الصورة كالطوطى والطاوس ، أو مليحة الصوت كالبلابل والقمارى ، ولا يجوز بيع الملاهي والمزامير لحرمتها .
الثالث : أن يكون المتصرف فيه مملوكا للعاقد أو مأذونا فيه من جهة المالك ، فلا يصح بيع مال الوالد من الولد وعكسه اعتمادا على أن يرضى إذا عرف ، وكذا الزوج والزوجة ، بل ينبغي تقدم الرضا .
الرابع : أن يكون المعقود عليه مقدور التسليم شرعا وحسا ، فلا يصح بيع السمك في الماء والجنين وعسب الفجل واللبن في الضرع والآبق ، ولا يجوز تفريق الولد من أمه .
الخامس : أن يكون المبيع معلوم العين والقدر والوصف وتفصيله في كتب الفقه .
السادس : أن يكون المبيع مقبوضا عقارا أو منقولا .