فيه أربعة أمور : الأول أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه ؛ الثاني : ان يقتصر على طلاق واحد ولا يجمع بين الثلاث ؛ والثالث : أن يتلطف في التعلل بتطليقها من غير تعنيف واستخفاف ، ويطيب قلبها بهدية على سبيل الامتاع والجبر لما فجعها به من أذى الفراق ؛ الرابع : أن لا يفشى سرها لا عند النكاح ولا عند الطلاق فقد ورد في ذلك وعيد عظيم .
الصنف الثاني : في حقوق الزوج عليها ؛ إذ النكاح نوع رق ، فعليها طاعة الزوج في كل ما طلب منها في نفسها مما لا معصية فيه . وقد ورد في تعظيم حق الزوج عليها أخبار كثيرة : فلا تعطي شيئا من بيته الا باذنه ، ولا تصوم تطوعا الا باذنه والا لا يقبل منها ، والا تخرج من بيته الا باذنه فإن فعلت لعنتها الملائكة حتى ترجع إلى بيتها أو تتوب .
وأهم الحقوق أمران : أحدهما الستر والصيانة ، والآخر ترك المطالبة بما وراء الحاجة والتعفف عن كسبه إذا كان حراما . وكانت امرأة السلف أو ابنته تقول لزوجها : إياك وكسب الحرام فانا نصبر على الجوع والضر ولا نصبر على النار .
ولا تفرط في بذل ماله الا الذي يفسد ، فإن أطعمت عن رضاه كان لها مثل أجره ، وان أطعمت بلا رضاه كان له الأجر وعليها الوزر .
روى : ان أسماء بن خارجة الفزاري قال لابنته عند التزويج : انك خرجت من العش الذي منه درجت ، وصرت إلى فراش لا تعرفيه وقرين لم تألفيه ، فكوني له أرضا يكون لك سماء ، وكوني له مهادا يكون لك عمادا ، وكوني له أمة يكون لك عبدا ، لا تلحفي به فيقلاك ، ولا تباعدي عنه فينساك ، ان دنا فأقربي منه ، وان نأى فابعدي عنه ، واحفظي أنفه وسمعه وعينه ، ولا يشم منك الا طيبا ، ولا يسمع الا حسنا ، ولا ينظر الا جميلا .
ومن آدابها : أن لا تتفاخر على الزوج بجمالها ولا تزدري زوجها لقبحه وتلازم الصلاح والانقباض في غيبة زوجها والرجوع إلى اللعب وأسباب اللذة
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 209
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص٢٠٩