الثالث : أن يوضع الطعام على السفرة دون الخوان والموائد ، لأنه أقرب إلى التواضع وأوفق للسنة ، وان جاز الأكل على غيرها أيضا .
الرابع : أن يحسن الجلسة : بأن يجثو على ركبتيه ، ويجلس على ظهر قدميه ، أو ينصب رجله اليمنى على اليسرى . كذا فعل صلى اللّه عليه وسلم ، وكان يقول : « أنا عبد آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد » . ويكره قائما ومتكئا ، الا ما يتنقل به من الحبوب والشرب متكئا مكروه ويضر المعدة .
الخامس : أن ينوي بأكله أن يتقوى على الطاعة ليكون أكله عبادة ، ولا يقصد التلذذ والتنعم ، ويعزم على التقليل ، إذ الشبع يمنع العبادة وبه يعرف كون نيته قصد العبادة بأن لا يمد يده الا وهو جائع ويرفعه قبل الشبع . ومن فعل كذلك . استغنى عن الطبيب وأقوى على العبادة . وأدنى درجات الأكل وأوسطه ما ورد في الحديث : « ما ملأ آدمي وعاء شر من بطنه ، حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن لم يفعل فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس » .
السادس : أن يرضى بالموجود ويقنع بالحاضر ولا ينتظر الزيادة ؛ مثلا إذا حضر الخبز لا ينتظر الادام .
السابع : أن يجتهد في تكثير الأيدي على الطعام ولو من أهله وولده لأن فيه البركة . وكان صلى اللّه عليه وسلم لا يأكل وحده .
القسم الثاني في آداب حالة الأكل
وهو : أن يبتدئ ببسم اللّه ويختم بالحمد للّه ، بل يقول مع اللقمة : بسم اللّه ، ومع الثانية : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ولو قال مع كل لقمة : بسم اللّه لكان أحسن لئلا يصده الشره عن ذكر اللّه ؛ ويجهر ليذكر غيره ، ويأكل باليمين . ويبدأ بالملح ويختم به ، ويصغر اللقمة ويجود مضغها ، وما لم يبتلعها لم يمد يده إلى الأخرى ، فإن ذلك عجلة مذمومة . وأن لا يذم مأكولا وأن يأكل مما يليه الا الفاكهة لأنه ليس نوعا واحدا ، وأن لا يأكل من ذروة القصعة ولا من