الثاني أربعة أيضا :
الأول : سلامة القلب من الحقد على أحد من المسلمين ، ومن البدع ، ومن فضول هموم الدنيا ، لأن من كثر همه فنائم ولو استيقظ .
الثاني : خوف غالب يلزم القلب مع قصر الأمل ، لأن ذكر جهنم يطير نوم العابدين .
الثالث : أن يعرف فضل قيام الليل فيهجه الشوق لطلب المزيد والرغبة في الجنان .
الرابع : وهو أشرف البواعث ، الحب للّه عز وجل وقوة الايمان ، لأن من أحب مولاه أحب الخلوة به والتذ المناجاة معه .
واعلم : أن محبة اللّه تعالى لا ينكرها الا من ران قلبه بالبدع أو غلب عليه حب الدنيا ، والا فهي من أعظم اللذائذ ولا لذة فوقها بل لا لذة غيرها ، وقد شهد العقل والنقل بوجودها .
أما العقل : فإن من أحب شخصا بسبب جماله ، أو عالما بسبب كماله كيف يريد رؤيته وسماع كلامه والخلوة به وبمناجاته ، وليس التلذذ بالنظر إلى المحبوب فقط ، بل يلتذ من وراء ستر أو في بيت مظلم ؛ ولا بسماع كلامه فقط ، إذ ربما يلتذ مع عرض حاله إلى المحبوب وان لم ير ولم يتكلم .
وأما النقل : فيشهد له أحوال المحبين في قيام الليل وتلذذهم بالمناجاة ، ومن لم ينتبه بهذا المقدار لا يعترف بالتطويل والاكثار .
فاعلم : أن قيام الليل سبع مراتب :
الأولى : أحياؤه كلا وهذا شأن الأقوياء .
الثانية : قيام نصفه ، والأحسن أن ينام الثلث الأول والسدس الأخير ويصير قيامه في الوسط .
الثالثة : قيام ثلثه ، بأن ينام النصف الأول والسدس الأخير . وبالجملة :
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 180
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص١٨٠