أن يشتغل بأمور الناس نهارا ويقتصر على المكتوبة ، ويقيم الأوراد المذكورة بالليل ، كما كان عمر رضي اللّه عنه إذ قال : مالي والنوم لو نمت بالنهار لضيعت أمر المسلمين ، ولو نمت بالليل لضيعت نفسي . فظهر مما ذكر ، أن العلم والرفق بالمسلمين مقدمان على كثير من العبادات لتعدي نفعهما إلى العامة .
المطلب السادس
الموحد المستغرق بالواحد الصمد الذي أصبح وهمه هم واحد ، فلا يحب الا اللّه عز وجل ، ولا يخاف ولا يرجو الا منه . فمن ترقت رتبته إلى هذا الحد لا يحتاج إلى ترتيب الأوراد وتوزيعها ، لأن قلبه مع اللّه في كل وقت ، فلا محرك له ولا مسكن الا اللّه تعالى ، ولا تتميز عنده عبادة عن عبادة ، وهو الذي يستغني عن تعليم المعلمين . فذلك خارج عن خطابنا في هذا الباب . الا أنه ينبغي للمريد أن لا يدعي لنفسه تلك المرتبة ويتكاسل عن وظائف العبادات ، وان أحاط به حسن الظن بنفسه وألقاه في العجب فعليه أن يتدارك حاله بما سنذكره ان شاء اللّه تعالى .
خاتمة في قيام الليل
وهو صنفان إما قبل النوم أو بعده .
الصنف الأول : يسمى صلاة الأوابين . وهي ركعتان ، من واظب عليهما بني اللّه له قصرين في الجنة . قيل فيقرأ في الأولى - بعد الفاتحة - عشر آيات من أول البقرة وآيتين من وسطها من قوله تعالى :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ - إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
. الآية ؛
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
خمس عشرة مرة ؛ ويقرأ في الثانية - بعد الفاتحة - آية الكرسي وآيتين بعدها إلى قوله :
أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
؛ وثلاث آيات من آخر البقرة من قوله تعالى :
لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
إلى آخرها ؛
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
خمس عشرة مرة - ووصف في الحديث : ثوابها