وَنِصْفَهُ
« 1 » ؛ وقوله تعالى :
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً
« 2 » الآية ؛ وقوله جل ذكره :
وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً
« 3 » .
ومن الأخبار قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ان من الليل ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل اللّه خيرا الا أعطاه إياه » . وقال : « عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم ، فإن قيام الليل قربة إلى اللّه تعالى وتكفير للذنوب ومطردة للداء عن الجسد ومنهاة عن الاثم » . وقال لأبي ذر : « لو أردت سفرا أعددت عدة ، فكيف سفر طريق الآخرة ، ألا أنبئك يا أبا ذر بما ينفعك ذلك اليوم ، قال : بلى ، فداك أبي وأمي ، قال : صم يوما شديد الحر ليوم النشور ، وصل ركعتين في ظلمة الليل لوحشة القبور ، وحج حجة لعظائم الأمور ، وتصدق بصدقة على مسكين ، أو كلمة حق تقولها ، أو كلمة شر تسكت عنها » .
ومن الآثار : قيل للحسن : ما بال المتهجدين من أحسن الناس وجوها ، قال : انهم خلوا بالرحمن تعالى فألبسهم نورا من نوره . وقال : ان الرجل ليذنب الذنب فيحرم قيام الليل . وقال الفضيل : إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلم انك محروم وقد كثرت خطيئتك .
واعلم : انك إذا عرفت فضيلتها فعليك أن تعرف الأسباب المسهلة لقيام الليل .
وهي إما ظاهرة أو باطنة :
الأول : أن لا يكثر الأكل فيكثر الشرب فيغلبه النوم ويثقل عليه القيام .
الثاني : أن لا يتعب بدنه بالنهار في الأعمال فإن ذلك أيضا مجلبة للنوم .
الثالث : أن لا يترك القيلولة .
الرابع : أن لا يحتقب الأوزار بالنهار فإنه يحول بينه وبين أسباب السعادة .
هامش
( 1 ) سورة المزمل ، آية : 20 .
( 2 ) سورة الزمر ، آية : 9 .
( 3 ) سورة الفرقان ، آية : 14 .