تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
الانتقال من نوع إلى نوع لا يلحقه فيه الملل ، إذ الغرض تحصيل صفاء الباطن . والتحقيق : أن أحوال الأشخاص متفاوتة : فمن واحد يرى الصفاء في نوع ، ومن آخر في غيره ، فعليه أن يلازم . أوجد عنده في قلبه فتحا وصفاء . وتوزيع الأوراد انما هو لأجل دفع الملل وتجربة لما له فيه الصفاء ، فإذا أصابه فليواظب عليه ، وذلك يختلف باختلاف الطبائع وبتفاوت الأحوال . وكان في الصحابة من ورده في اليوم والليلة اثنا عشر ألف تسبيحة ، وفيهم من ورده ثلاثون ألفا ، وفيهم من يصلي ثلاثمائة ركعة إلى ستمائة ركعة وإلى ألف ركعة ، ولم يكن أقل من مائة ركعة ، وكان فيهم من يختم في اليوم مرة ومرتين ، ومنهم من ورده آية واحدة يرددها بالتفكر إلى غير ذلك .

المطلب الثاني العالم الذي ينتفع بعلمه بفتوى أو تدريس أو تصنيف

فترتيب أوراده يخالف ترتيب أوراد العابد ، لأن العلم أفضل ما يشتغل به بعد المكتوبات وفيه منفعة الخلق وهدايتهم إلى طريق الآخرة ، ورب مسألة واحدة يصلح بها المتعلم عبادة عمره . وانما المراد بالعلم : العلم المذكر للآخرة لا العلم الذي يتوسل به إلى المال والجاه وقبول الخلق . فينبغي للعالم أن يوزع أوقاته والا يلحقه الكلال ، فيخصص ما بين الفجر إلى طلوع الشمس ، ومنه إلى الضحوة في الإفادة والتعليم ان كان عنده من يستفيد علما لأجل الآخرة ، وان لم يكن فيصرفه إلى الفكر وحل مشكلات العلوم الدينية ، فإن صفاء القلب بعد الفراغ من الذكر وقبل الاشتغال بهموم الدنيا أكثر وأوفر ؛ ومن ضحوة النهار إلى العصر للتصنيف والمطالعة ، لا يتركهما الا في وقت أو طهارة أو مكتوبة أو قيلولة خفيفة ان طال النهار ؛ ومن العصر إلى الاصفرار يشتغل بسماع ما يقرأ بين يديه من تفسير أو حديث أو علم نافع ؛ ومن الاصفرار إلى الغروب يشتغل بالاستغفار والتسبيح . فيكون ورده الأول عمل اللسان ، والثاني عمل القلب ، والثالث عمل العين واليد ، والرابع عمل السمع لتتروح به العين واليد ؛ إذ المطالعة