الاستعانة على قيام الليل . وان غلبه النوم عن الصلاة أو الذكر وصار لا يدري ما يقول فلينم حتى يدري ما يقول . قال صلى اللّه عليه وسلم : « لا تشادوا هذا الدين فإنه متين فمن يشاده يغلبه » . فلا تبغض إليك عبادة اللّه عز وجل .
السابع : أن ينام مستقبل القبلة : إما كهيئة المحتضر بأن يستلقي على قفاه ورجلاه إلى القبلة ، أو كهيئة المقبور بأن ينام على جنب ووجهه إليها ، مع قبالة بدنه إذا نام على الأيمن .
الثامن : الدعاء عند النوم ، وقد مر ذلك . ويستحب أن يقرأ آية الكرسي وآخر البقرة ، وغيرها :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ
. . إلى قوله :
لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
« 1 » ؛ يقال إن من قرأ هذا عند النوم حفظ عليه القرآن فلم ينسه ؛ ويقرأ من سورة الأعراف :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
« 2 » ، وآخر - بني إسرائيل :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ
. الآيتين ، فإنه يدخل في شعاره ملك يوكل بحفظه ويستغفر له . ويقرأ المعوذتين وينفث بهما في يديه ويمسح بهما وجهه وسائر جسده ، وذلك مروي من فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وليقرأ عشرا من أول الكهف وعشرا من آخرها ، وهذه الآي لاستيقاظ قيام الليل ، وكان على كرم اللّه وجهه يقول : ما أرى رجلا مستكملا عقله ينام قبل أن يقرأ الآيتين من آخر سورة البقرة . وليقل خمسا وعشرين : سبحان اللّه والحمد للّه ولا اله الا اللّه واللّه أكبر ، ليكون مجموع هذه الكلمات الأربع مائة مرة .
التاسع : أن يتذكر عند النوم أخو الموت والتيقظ نوع بعث ، ومثل النوم بين الحياة والموت مثل البرزخ بين الدنيا والآخرة ، فلا بد للنائم وأن يفتش عن قلبه عند النوم : انه على ما ذا ينام ، وما الغالب عليه : حب اللّه تعالى وحب لقائه ، أو حب الدنيا ، وليتحقق انه يتوفى على ما هو الغالب عليه ويحشر على ما يتوفى عليه ، فإن المرء مع من أحب ومع ما أحب .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 162 ، 163 .
( 2 ) سورة الأعراف ، آية : 54 .