وفي الليل أربعة أوراد : من المغرب إلى نوم الناس وردان ، وفي النصف الأخير إلى الفجر وردان ، ثم ورد خامس وهو ورد النوم .
والأول : ورد الصبح . وفضله كثير في الآيات منه قوله تعالى :
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
؛ وقوله :
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
« 1 » . فإذا انتبه من النوم يدعو بدعاء الاستيقاظ وقد مر ، ويلبس ثوبه وهو في الدعاء ، وينوي به ستر عورته امتثالا لأمر اللّه تعالى واستعانة على عباده من غير قصد رئاء ورعونة . ثم يباشر الطهارة على ما مر ، ثم يستاك ويتوضأ على ما مر ، ثم يصلي ركعتي الفجر في منزله ، ثم يدعو بدعاء ابن عباس : اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي ، إلى آخر الدعاء وقد مر ذكره ، ثم يخرج ويدعو بدعاء الخروج ، ويمشي بالسكينة والوقار ، ويدخل المسجد ويذكر دعاء الدخول ، ثم يطلب الصف الأول ان وجد فرجة ، ولا يتخطى الرقاب ولا يزاحم . ثم يصلي ركعتي الفجر ان لم يصلها في البيت ، ويدعو بما يدعى بعدهما وقد سبق . وان كان صلاهما صلى ركعتي التحية ، وجلس منتظرا للجماعة فإنه بمنزلة غزوة في سبيل اللّه . كذا ورد في الآثار .
والأحب التغليس عند الشافعية وعند الحنيفة الأسفار . وينبغي ان لا يترك الجماعة لأنها فرض كفاية عند الشافعية وسنة مؤكدة عندنا .
ثم يشتغل بعد ركعتي الفجر بالدعاء بالاستغفار والتسبيح إلى أن تقام الصلاة ، فيقول : أستغفر اللّه الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب اليه سبعين مرة ، وسبحان اللّه والحمد للّه ولا اله الا اللّه واللّه أكبر - مائة مرة . ثم يصلي الفريضة مع آدابها الظاهرة والباطنة ، ثم يقعد في مصلاه إلى طلوع الشمس .
ويشتغل عند ذلك بأربعة أنواع :
أحدها : الدعاء . ويقول أولا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، اللهم أنت السلام وإليك يعود السلام ، حينا ربنا بالسلام وأدخلنا دار السلام ، تباركت يا ذا الجلال والاكرام . ثم يقول : سبحان ربي العلي الأعلى الوهاب ،
هامش
( 1 ) سورة الانسان ، آية : 25 .