تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
الْأَلْبابِ
« 1 » ؛ وقال تعالى :
تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ
« 2 » . ومنها : أن يقلد تفسيرا ظاهرا يروي عن قتادة ومجاهد ويعتقد أن ما وراءه تفسير بالرأي . وهذا أيضا من أعظم الحجب ؛ إذ القرآن لا تنقضي عجائبه . وستعرف التفسير بالرأي ان شاء اللّه تعالى . السابع : التخصص . وذلك أن يقدر أن المقصود بكل خطاب في القرآن : من الأمر والنهي والوعد والوعيد ، وان القصد من القصص والأخبار ليس الا الاعتبار ، وكيف لا والقرآن لم ينزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الا لأجله ولأجل أمته عامة . الثامن : التأثر بآثار مختلفة بحسب اختلاف الآيات ، فيكون له بحسب كل فهم حال ووجد يتصف به قلبه : من الخوف والحزن والرجاء وغير ذلك . ومن لم يتردد قلبه بين هذه الحالات كان حظه من التلاوة حركة اللسان . وهذه قليل الجدوى . وتلاوة القرآن حق تلاوته : انه يشترك فيه اللسان والعقل والقلب . فحظ اللسان : تصحيح الحروف بالترتيل ؛ وحظ العقل : تفسير المعاني ؛ وحظ القلب : الاتعاظ والتأثر ، والانزجار والائتمار . فاللسان والعقل ترجمان ، والقلب يتعظ . فعند الوعيد وتقييد المغفرة بالشروط - كقوله تعالى :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى
« 3 » . - يتضاءل خضوعا من خيفته حتى كأنه يموت . ومنهم من مات عند سماع آية الوعيد ، ومنهم من خر مغشيا عليه ؛ وعند التوسع ووعد المغفرة يستبشر كأنه يطير من الفرح ؛ وعند ذكر صفات اللّه تعالى وأسمائه يتطأطأ خضوعا لجلاله واستشعارا لعظمته ؛ وعند ذكر الكفار ما يستحيل على اللّه تعالى : كذكرهم للّه سبحانه ولدا وصاحبة ،
هامش
( 1 ) سورة الزمر ، آية : 9 . ( 2 ) سورة ق ، آية : 8 . ( 3 ) سورة طه ، آية : 82 .
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 112 | أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده